أسئلة الأطفال

الإيمانية

لسنوات الطفولة الأولى أهميتها العظمى في تكوين رؤية الطفل للوجود؛ فالمفاهيم التي تزرع في عقلية الطفل في هذه المرحلة هي اللبنة الأساسية التي تشكل شخصية الإنسان في كافة جوانبها المختلفة، والتي ينبغي أن تكون متوائمة مع متطلبات الطفل النفسية والاجتماعية والدينية، وهي مهمة لبناء الطفل بناء متكاملًا يساعده على أن ينطلق بثبات ليخوض غمار الحياة ويمضي في مساراتها شخصًا متوازنًا ومنتجًا وفاعلًا، فمن خلال ما يسمعه ويشاهده يبني الطفل نموذجه الخاص عن هذا العالم، وكل ما تبقى من حياته بعد ذلك ليس إلا عملية تعديل وتطوير لهذه الرؤية الأساسية حسب الظروف التي يمر بها، وهذا الموقع يعينك على فهم هذه المرحلة العمرية ويقدم لك الأجوبة المناسبة لأسئلة طفلك.

عبد الله بن حمد الركف

مقدمة

قد تم تقسيم الكتاب إلى فصلين: الفصل الأول (حول التربية الإيمانية)، ويتضمن الكثير من الأسس والمبادئ التي ستكون عونًا للوالدين في تربية أبنائهم -بإذن الله-، أما الفصل الثاني فيتمحور حول (نماذج عملية للإجابة عن أسئلة الأطفال الإيمانية)، وفيها جمعٌ لأكثر الأسئلة شيوعًا بين النشء بمختلف أعمارهم، خاصة ما كان منها حول أركان الإيمان الستة، وتوضيحٌ لكيفية التعامل مع مثل هذه الأسئلة.

مفهوم التربية

إن التربية عملية هادفة متطورة تحكمها قواعد وقوانين، ترمي إلى تكوين العادات الحسنة عن طريق الإرشاد والتدريب والتثقيف والتهذيب والممارسة، وتُعنى التربية بالمحافظة على فطرة الناشئ ورعايتها، وتنمية مواهبه واستعداداته، ثم توجيه هذه الفطرة وهذه المواهب جميعًا إلى ما يحقق صلاحها وكمالها اللائق بها، والتي تُعِينُ على إعداد الإنسان الصالح لعمارة الأرض، فالتربية هي الأداة التي تصنع القيادات في كل مجالات الحياة

اقرأ المزيد

إن التربيـة - فـي مجملهـا - اهتمـام، فـلا تربيـة مـن غيـر اهتمـام.

وخير ما بذل فيه الاهتمام أن يكون في غرس الإيمان، ونحن في عصر انصب فيه اهتمام جل الباحثين في التربية على الجانب العقلي والجسمي من التربية، مع إهمال الجانب الإيماني والروحي، فهم يوجهون أطروحاتهم في اتجاه تحقيق الفوز والنجاح الدنيوي بالمعايير المادية، دون الاهتمام بالصاح الذي يفضي إلى السعادة الأخروية، وهذا يجعل تنظيرنا التربوي مختلفا اختلافا كبيرا عنهم من هذه الناحية.

إن الجواب الصحيح عن سؤال الطفل عن الله وصفاته سيُؤَسِّس عقيدة التوحيد والإيمان بالله - عز وجل - في عقل الطفل وقلبه.

نقول له: إن سمعنا محدود، فنحن لا نسمع إلا من مسافة معينة، ولو سمعنا كل شيء لتعبنا، وبصرنا محدود فنحن لا نرى إلا من مسافة محدودة، فنحن لا نستطيع أن نرى ما وراء الحائط -مثاً-، وكما أن سمعنا محدود وبصرنا محدود فكذلك عقلنا محدود، فهو لا يدرك كل شيء، إن عقل الإنسان محدود لا يستطيع إدراك كل شيء

لو كان هناك من خلق الله، لسألت -أَيْضًا- من خلق الخالق أليس كذلك؟ إذن لا بد أن نعرف أن من صفات الخالق أنه غير مخلوق، وأنه هو الذي خلق كل المخلوقات، ولو كان مخلوقا لما عبدناه، واتبعنا تعليماته وأوامره، فالسؤال عمن خلق الله غير صحيح، والأسئلة غير الصحيحة لا معنى لها.

ما دام أنك تعرف -يا عزيزي - أن الله لم يُخلق؛ فإنه كذلك لم يلد ولم يولد، وليس له بداية ولا نهاية، وعليه فليس له عمر كما هو الحال بالنسبة لنا نحن البشر، لأن الله هو الخالق العظيم الغني الكبير ذو القوة المتين، العزيز الرحيم الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، له صفات الكمال وليس له صفات نقص، فالله سبحانه هو الذي أوجد العالم كما أوجد جميع الأشياء وجميع المخلوقات.

ينبغي أن نجتهد في إبعاد ذهن الطفل عن التفكير كثيرًا في ذات الله، وتوجيه ذهنه للتفكير في الأمور التي تعود عليه بالنفع والفائدة، وهنا يحسن بنا أن نوضح للطفل أن مسألة التذكير والتأنيث هي من لوازم التفريق بين فئات وأجناس المخلوقات الحية، وهي مما امتن الله به على مخلوقاته.

الله - عز وجل - له صفات الكمال ولا تلحق به صفات النقص، إن الجوع والعطش مظهران من مظاهر الضعف، ولا يجوز أن تنسب الضعف إلى الله؛ وبالتالي فإن الله ليس بحاجة إلى الطعام والشراب؛ لأن الله الخالق لكل شيء لا يحتاج إلى أي شيء، ولو احتاج لشيء؛ لما صح أن يكون إلها، فالله هو الصمد الذي لا يأكل ولا يحتاج إلى طعام أو شراب، فهو غني عن ذلك كله، كما أنه هو الذي ترجوه الخلائق؛ ليرزقها ويطعمها ويلبي حاجاتها.

نماذج عملية للإجابة

عن أسئلة الأطفال الإيمانية

إن التربية ضرورة بشرية من ضروريات بناء الإنسان، فهي أداة تكوين الطفل وتأسيسه في كل مجالات الحياة، فمن خال التربية؛ يتم بناء شخصية الطفل الاجتماعية والعلمية والنفسية والصحية وغيرها، وقبل أن نتحدث عن التربية الإيمانية وبيان أهميتها؛ يحسن بنا التعرف على مفهوم التربية ذاته، ماذا يقصد به، وماذا يريد منه أهل التربية؟!

اقرأ المزيد