نماذج عملية للإجابة عن أسئلة الأطفال الإيمانية

01 Belief in Allah
01 الأسئلة المتعلقة بالإيمان بالله
02 الأسئلة المتعلقة بالملائكة
03 الأسئلة المتعلقة بالكتب
04 الأسئلة المتعلقة بالرسل
05 الأسئلة المتعلقة باليوم الآخر
06 الأسئلة المتعلقة بالقدر

إن الإجابات الواردة في هذا المبحث موجهة بالدرجة الأولى للآباء والأمهات ولمن يتعامل مع أسئلة الأطفال من معلمين ومعلمات وموجهين تربويين ومصلحين، والذين نطلب منهم تكييف مضمون الإجابة بما يتناسب مع سن الطفل ومستواه وقدرته؛ لأننا لا نستطيع أن نضع إجابة واحدة لمستويات الطفل المختلفة سنًّا وعقا وقدرة، ولهذا؛ فما يهمنا هو روح الإجابة وحقيقتها لا حرفية الكلمات، كذلك: تنوع الخطاب في الإجابات ما بين خطاب مباشر وغير مباشر؛ كي نستطيع تقديم أكبر قدر ممكن من التصور للقارئ الكريم، وهو بدروه يأخذ لُبَّ هذه الإجابات ويعيد صياغتها بالطريقة التي يراها أنسب وأفضل لطفله.

وللإجابة عن أسئلة الطفل المتعلقة بأبواب الإيمان؛ ينبغي أن يكون لدى الوالدين حد أدنى من الثقافة الشرعية تسمح لهم بنقل المفاهيم الدينية الأولية التي تفسر لأطفالهم الأمور الغيبية بصيغة تناسب عقولهم وقدراتهم، والتحدي الذي يواجه المربين عمومًا لا يقتصر على توفر المعلومة فقط، بل يكمن في وضعها في قالب يتقبله عقل الطفل ويفهمه، وبطريقة عرض مناسبة للزمان والمكان والظرف الذي يعيش فيه.
وفيما يلي عرض لنماذج بعض الأسئلة التي تتردد على ألسنة الأطفال، وليست هذه كل الأسئلة وإنما هي أهمها وأكثرها تكرارا، وقد حرصنا على أن ننتقي أفضل الإجابات في نظرنا والتي لا ندعي أنها إجابات نموذجية، وإنما هي نماذج يمكن للآباء أن يبدؤوا بها وينطلقوا منها، وهي قابلة بكل تأكيد للتصحيح والتعديل والحذف والإضافة.

تنبيه
من كان يظن أنه يعاني خلا في تربية أطفاله ترتب عليه وجود تلك الأسئلة الشائكة؛ فهو مخطئ، فهذه الحالة عند الأطفال تعد ظاهرة صحيَّة تعبِّر عن تطور طبيعي وتسلسل منطقي في تفكير الطفل وقدراته العقلية، وأن العيب إن وجد؛ فهو في عدم قدرة الآباء على استيعاب نمو الطفل وتفتح آفاق عقله واستقباله لمكنونات الكون والوجود من حوله، وعليه فيلزم الوالدين ومن يتعامل مع الطفل الاجتهاد في تقديم إجابات مقنعة للطفل ولو إلى حد ما، فالإجابة المقنعة جزئيًّا ستعين الطفل على الاستقرار نفسيا وفكريا واجتماعيا، بخاف الإجابات المشوهة أو ردود الفعل الخاطئة التي تساهم في زيادة الحيرة والتشتت لدى الطفل، وهذه الحيرة والتشتت سيولدان اضطرابًا في السلوك وخلا في التفكير والتعامل. إن المشكلات الكبار لا تولد دفعة واحدة، والنار تنشأ من مستصغر الشرر، لذا؛ فكثير من الصفات السيئة في البشر تبدو بذرة صغيرة يسقيها الإهمال والتسويف، ويمدها التجاهل بماء الحياة حتى تنمو وتترعرع لتتجذر في النفس فيصعب اقتلاعها وزوالها.

الأسئلة المتعلقة

بالإيمان بالله

إن أكثر الأسئلة دورانا في ذهن الطفل في سن مبكرة هي الأسئلة التي تتمحور حول الله، وهنا عرض لأكثر الأسئلة التي يطرحها الأطفال على والديهم.

سؤال

من هو الله

ابتداء ينبغي ألا ننتظر الطفل حتى يسألنا عن الله، بل نبادر بالحديث عن الله دائمًا وفي كل مناسبة، إن الجواب الصحيح عن سؤال الطفل عن الله وصفاته سيُؤَسِّس عقيدة التوحيد والإيمان بالله - عز وجل - في عقل الطفل وقلبه؛ لذلك فإن الطريقة المثلى هي أن يتمَّ صرف ذهن الطفل من التفكير في ذات الله إلى التفكر في آلائه وعجائب خلقه الدالَّة عليه، كالسماء والسحُب والنجوم والشمس والقمر والبحر والشجر، وغيرها، وتنبيهه إلى فضل الله عليه بخلقه وخلق أعضائه، عينيه وأذنيه وفمه ولسانه ويديه وقدميه وجميع جسده، فنخبره أن هذه السماء خلقها الله، وهذه الأرض خلقها الله، وهذه الأشجار كلها خلقها الله، وهكذا حتى يعتاد ويأنس بهذه الكلمات، وعندما يسألنا من هو الله؟! نجيب ببساطة أنه هو الذي خلق كل ما حولنا وكل من حولنا، ونعطيه الأمثلة الكثيرة على ذلك.

أَقْرأ المزيد

من هو الله؟

عن هذا النظام العجيب والترتيب المحكم؛ نقول له: أرأيت هذا النظام؟ إن واضع هذه القوانين والمنظم لها هو الله - عز وجل -، فإنه إذ ذاك يصبح شاعرا بربه عن علم وبينة، ونخبره أن الله هو الذي خلق كل شيء، وليس كمثله شيء، وهو الرحيم الرزاق الكريم، وله أسماء وصفات كلها حسنة وجميلة؛ لذلك فهو يستحق العبادة وحده لا شريك له، وأنه سبحانه يحب الأطفال ويأمر الكبار برعايتهم ونفعهم وبذل الخير لهم وللناس أجمعين، وهو يحاسبنا على أعمالنا الجيدة والسيئة ثوابا أو عقابا، وهو الذي يجازي المحسن على إحسانه، والمسيء على إساءته، ومن المفيد: تعليم الأطفال قصار المفصَّل؛ حيث تضم أحسن الأجوبة عن ذات الله وصفاته، فهو الله الذي: لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، ولم يكن له كُفُوا أحدٌ.

ويمكن أن نطرح عليه سؤالا فنقول: من الذي اشترى لك هذه الثياب الجميلة؟ سيقول: أبي، ومن الذي يذهب بك إلى المدرسة؟ سيقول: أبي، وعندما تمرض من الذي يذهب بك إلى الطبيب؟ سيقول: أبي، ومن الذي يأخذكم للنزهة في العطات؟ سيقول: أبي، إذن أبوك هو الذي يتولى أمورك كلها؟ نعم، وكذلك الله، هو الذي يتولانا جميعا، الله خالق كل شيء، كل ما تراه حولك هو من صنع الله، الشمس والقمر، والسحاب والبحار والجبال، خلق الإنسان والحيوانات والطيور، خلق الملائكة والشياطين، الله هو خالق الكون كله، والله كريم ورحيم يتولانا ويرعانا، ويحبنا ويجلب لنا الخير دائما.

سؤال

هل شَكْلُ الله مثل الإنسان

ونقول له: إن سمعنا محدود، فنحن لا نسمع إلا من مسافة معينة، ولو سمعنا كل شيء لتعبنا، وبصرنا محدود فنحن لا نرى إلا من مسافة محدودة، فنحن لا نستطيع أن نرى ما وراء الحائط -مثاً-، وكما أن سمعنا محدود وبصرنا محدود فكذلك عقلنا محدود، فهو لا يدرك كل شيء، إن عقل الإنسان محدود لا يستطيع إدراك كل شيء، فمنذ أن خلق الله تعالى البشرية وإلى يومنا هذا لا تزال مساحة المجهول أكبر بكثير من مساحة المعلوم، فالروح التي توجد في جسم الإنسان -مثاً- مع أنها قريبة منا إلا أننا لا نستطيع تخيلها ومعرفة حقيقتها، فإذا كان هذا في أمر منا وبنا، فكيف بما هو خارج عنا؟!

اقرأ المزيد

هل شَكْلُ الله مثل الإنسان؟

وعليه فإن عقل الإنسان ما دام محدودا، فهو لا يستطيع أن يدرك ذات الله؛ وبالتالي فإن الحديث عن شكل الله لا يكون بالتصور ولا العقل ولا الوهم، بل يكون بالشرع وحده، وقد حسم القرآن هذه المسألة بقوله: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى 11)، وبناء عليه؛ فإن الله ليس مثلنا ولا مثل أي شيء، وهذا يدل على عظمة الله الذي يجب علينا أن نحبه ونرجوه ونخشاه، وهذه العظمة تتجلى بأن رؤيته في الجنة هي أعظم نعيم الجنة على الإطاق.

سؤال

من خلق الله

لو كان هناك من خلق الله، لسألت -أَيْضًا- من خلق الخالق أليس كذلك؟ إذن لا بد أن نعرف أن من صفات الخالق أنه غير مخلوق، وأنه هو الذي خلق كل المخلوقات، ولو كان مخلوقا لما عبدناه، واتبعنا تعليماته وأوامره، فالسؤال عمن خلق الله غير صحيح، والأسئلة غير الصحيحة لا معنى لها، فمثاً: لو سألك أحدهم عن طول الضلع الرابع للمثلث؟ فا مجال لتقديم الجواب؛ لأن المثلث ليس له إلا ثلاثة أضاع، ووجه الخطأ في السؤال عمن خلق الله؛ أن كلمة خلق وكلمة الله لا تجتمعان؛ لأن الإله لا يُخلق، وعملية الخلق إنما تقع على المخلوق، ولا يمكن لأحد أن يُوجد الله وإلا لكان مخلوقا هو -أَيْضًا-، فالله موجود ليس له بداية وليس له نهاية.

اقرأ المزيد

من خلق الله؟

ولو أننا فرضنا - جدلا - أن هناك خالقًا لله تعالى! فسيبقى السؤال نفسه مطروحًا: من خلق خالق الخالق؟! ثم من خلق خالق خالق الخالق؟؟! وهكذا يتسلسل إلى ما لا نهاية، وهذا مستحيل، وللتقريب نأخذ مثال الجندي والرصاصة، الجندي يريد أن يطلق النار، ولكن حتى يطلق النار، يجب على الجندي أن يستأذن من الجندي الذي خلفه، وهذا الجندي حتى يعطي الإذن يجب أن يستأذن من الجندي الذي خلفه، وهكذا إلى ما لا نهاية، السؤال: هل سيطلق الجندي النار؟ الجواب: لا؛ لأنه لن يصل إلى الجندي الذي سيعطيه الإذن بإطاق النار، أما إذا انتهت السلسلة إلى شخص لا يوجد فوقه أحد ليعطيه الإذن بإطاق النار، فستنطلق الرصاصة، وبدون هذا الشخص، ومهما كثُر عدد الأشخاص، لن تنطلق الرصاصة؛ فهم كالأصفار إذا وضعتها بجانب بعضها البعض، فمهما كثرت وبلغت حدًّا لا نهاية له، فستظل لا تساوي شيئًا، إلا أن يوضع قبلها رقم: 1 فأكثر.

سؤال

من أين أتى الله؟ وكم عمره

ما دام أنك تعرف -يا عزيزي - أن الله لم يُخلق؛ فإنه كذلك لم يلد ولم يولد، وليس له بداية ولا نهاية، وعليه فليس له عمر كما هو الحال بالنسبة لنا نحن البشر، لأن الله هو الخالق العظيم الغني الكبير ذو القوة المتين، العزيز الرحيم الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى، له صفات الكمال وليس له صفات نقص، فالله سبحانه هو الذي أوجد العالم كما أوجد جميع الأشياء وجميع المخلوقات.

سؤال

من كان قبل الله

وهذا نفس السؤال عمن خلق الله، فهو سؤال مغلوط، فالله تعالى هو الأول فليس قبله شيء وهو الآخر فليس بعده شيء، قال تعالى: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد: 3)، إن الزمان مثل المكان لا يحد الله تعالى، فالزمان لا يعدو أن يكون مخلوقًا من مخلوقات الله الأخرى، فا يمكن للمخلوقات أن تحد ولا تحيط بخالقها سبحانه، فالله له كل صفات الكمال والجمال، وينبغي أن ينبه هنا إلى النصيحة النبوية، فقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «يأتي الشيطانُ أحدَكم فيقول: مَن خلَق كذا، مَن خلَق كذا، حتى يقول: مَن خلَق ربَّك؟ فإذا بلَغه؛ فلْيَستَعِذْ باللهِ ولْيَنتَهِ » (البخاري 6723)، فالاستعاذة بالله وتوجيه تفكير الطفل لقضية أخرى بشكل غير مباشر؛ لئا يسترسل مع هذه التساؤلات.. هو -أَيْضًا- من الإجابات المهمة هنا، وصرف التفكير عن ذلك ليس لعدم وجود إجابة وإنما هو إغاق لنوافذ الوسوسة.

سؤال

هل الله ذكر أم أنثى

ينبغي أن نجتهد في إبعاد ذهن الطفل عن التفكير كثيرًا في ذات الله، وتوجيه ذهنه للتفكير في الأمور التي تعود عليه بالنفع والفائدة، وهنا يحسن بنا أن نوضح للطفل أن مسألة التذكير والتأنيث هي من لوازم التفريق بين فئات وأجناس المخلوقات الحية، وهي مما امتن الله به على مخلوقاته قال تعالى: (وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأنْثَى) (النجم: 45)، والله سبحانه فوق ذلك التصنيف، بل هناك مخلوقات أخرى كذلك لا يطولها هذا التصنيف كالملائكة -مثاً-، بل حتى السماء والسحاب والهواء والماء لا توصف بأنها ذكر أو أنثى، فإذ صح أن هناك مخلوقات وهي ناقصة لا ينطبق عليها هذا التصنيف؛ فالله من باب أولى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: 11 )

سؤال

لماذا نؤمن بوجود الله؟ ما إثبات وجود الله

الإيمان بالله تعالى فطرة إنسانية لا يستطيع إنكارها أحد، وأدلة وجود الله كثيرة، ولا يزال الناس يكتشفون الأدلة تلو الأدلة كل حسب تخصصه ومجاله، فالأدلة الفطرية في النفس البشرية تثبت وجود الله، قال تعالى: ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا) (الروم: 30 )، فكل واحد منا يجد قوة داخلية في نفسه تحدثه عن عظمة الله وقوته ورعايته، والأدلة العلمية الحسية تؤكد وجود نظام دقيق في هذا الكون، وهذا النظام الدقيق لا بد له من صانع؛ لأن هذه المخلوقات من الذي أوجدها وقام عليها؟ إما أن تكون وجدت هكذا صدفة من غير سبب يدعو لذلك فيكون حينها لا أحد يعلم كيف وجدت هذه الأشياء، هذا احتمال، وهناك احتمال آخر وهو: أن تكون هذه الأشياء أوجدت نفسها وقامت بشؤونها، وهناك احتمال ثالث وهو: أن لها موجدًا أوجدها وخالقًا خلقها، وعند النظر في هذه الاحتمالات الثلاثة؛ نجد أنه يستحيل الأول والثاني، فإذا تعذر الأول والثاني؛ لزم أن يكون الثالث هو الصحيح الواضح، وهو أن لها خالقًا خلقها -وهو الله-، وهذا ما جاء ذكره في القرآن الكريم، قال الله تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ ﴿٣٥﴾ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۚ بَلْ لَا يُوقِنُونَ ﴿٣٦﴾ ) (الطور: 36).

اقرأ المزيد

لماذا نؤمن بوجود الله؟ ما إثبات وجود الله؟

ومن الأدلة الحسية على وجود الله -أَيْضًا: استجابة الله للدعوات، وكذلك: هذا الإتقان في خلق السماوات والأرض قال تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ) (آل عمران: 190 ) والإتقان في خلق الإنسان قال تعالى: (وَفِي أَنْفُسِكُمْ ۚ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ) (الذاريات: 21) وكذلك في خلق النجوم والجبال والحيوانات وغيرها، كلها تدل على إبداع في الصانع -سبحانه وتعالى-، إن آيات الله مبثوثة في الآفاق والأنفس والثمرات، وكلها تدل على وجود الإله الخالق الواحد الأحد، ووجود كل هذه المخلوقات لا بد له من هدف وغاية من تكوينها وهي كلها تعبد الله وحده لا شريك له، ويمكن أن نحكي لها حكاية أبي حنيفة - رحمه الله - حين طلب منه قوم أن يثبت لهم توحيد الربوبية؛ فقال لهم: أخبروني -قبل أن نتكلم في هذه المسألة- عن سفينة في دجلة تذهب فتمتلئ من الطعام والمتاع وغيره بنفسها وتعود بنفسها فترسو بنفسها وتتفرغ وترجع، كل ذلك من غير أن يدبرها أحد، فقالوا: هذا محال، لا يمكن أبدًا، فقال لهم: إذا كان هذا محالً في سفينة؛ فكيف في هذا العالم كله علوه وسفله؟!، فيستحيل أن يكون هذا الخلق المتقن بدون خالق قدير عليم.

ويمكن أن يقال له -أَيْضًا: عندما تشعر بالألم في بطنك، ألا تنتبه أنك جوعان، وتبحث عن الطعام تلقائيا لتشبع جوعك؟ وعندما تشعر بالعطش، ألا تبحث عمّا يروي عطشك؟ وعندما تشم رائحة جميلة، ألا تشعر بالسعادة؟ والعكس عندما تشم رائحة كريهة؟ وعندما تنظر إلى الورود والزهور والسماء والطبيعة من حولنا، ألا تشعر بالسعادة والسرور؟ كذلك -يا عزيزي- نحن نشعر تلقائيا بأننا في حاجة إلى إله عظيم نلجأ إليه دائما عندما نحتاج إليه؛ لنشعر بالهدوء والأمان، فعندما نشعر بالضيق والحزن؛ فإننا نلجأ تلقائيا إلى الله وندعوه، ولو شعرنا بالسعادة نحمده عليها.

سؤال

هل الله يسمع ويرى ويتكلم مثلنا

إن الله يتكلم ويسمع ويرى، قال تعالى: (قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا) ( المجادلة: 1) وقال: (قَالَ لَا تَخَافَا ۖ إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَىٰ) (طه: 46) وقال: (إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (هود: 112) يسمع الأصوات مهما خفيت، ويرى الأشياء مهما بعدت، إن الله يسمع كل شيء ويرى كل شيء، لكن سمع وبصره لا يشبه سمع وبصر المخلوقين الذي يعتريه النقص والضعف، فالله (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) (الشورى: 11)، ومن الجيد: أن يربط هذا بسلوك مباشر، بحيث يقال إذا كان الله سميعا بصيرا؛ فهل يليق بنا أن نتحدث بما لا يرضيه وأن يرانا على حال لا يقبلها؟!.

سؤال

ألا يجوع الله ويعطش

الله - عز وجل - له صفات الكمال ولا تلحق به صفات النقص، إن الجوع والعطش مظهران من مظاهر الضعف، ولا يجوز أن تنسب الضعف إلى الله؛ وبالتالي فإن الله ليس بحاجة إلى الطعام والشراب؛ لأن الله الخالق لكل شيء لا يحتاج إلى أي شيء، ولو احتاج لشيء؛ لما صح أن يكون إلها، فالله هو الصمد الذي لا يأكل ولا يحتاج إلى طعام أو شراب، فهو غني عن ذلك كله، كما أنه هو الذي ترجوه الخلائق؛ ليرزقها ويطعمها ويلبي حاجاتها.
ويمكن أن يقال له -أَيْضًا- أنه لا مجال للمقارنة بين المخلوق والخالق، ليس بالضرورة أن كل ما نصنعه ونبتكره تكون له نفس صفاتنا وهيئتنا، أليس كذلك؟ الله لا يجوع ولا يعطش، دعني أسألك سؤالا: من صنع الدراجة؟ سيجيب بأنه صانع الدراجات، ممتاز، تعال -يا بني - لنتخيل مَعًا، أن الدراجة تتكلم وتسأل مخترعها: ماذا تأكل؟ ماذا تشرب؟ فماذا تقول لها؟ أقول لها: هذا ليس من شأنك، وماذا ستستفيدين إذا عرفت، وما الذي سيضيفه الرد على مهمتك الأساسية وهي أن تسيري بسرعة وبدون أي أعطال، ممتاز، وهكذا نحن -يا بني: الله خلقنا لمهمة محددة: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56)، وهذه الأسئلة لن تفيدنا ولن تساعدنا في أداء مهمتنا التي خلقنا لها، بل بالعكس ستصرف أذهاننا لأشياء تعطلنا عن مهامنا، ولكن متى تَتَّجِهُ الدراجة لنا وتسألنا؟ عندما يصيبها عطل ما، فإنها تتجه لصانعها لإصاح العطب، أليس كذلك؟ ولذلك نحن نلجأ إلى الله بالدعاء عندما نجد أنفسنا نفتر عن العبادة، أو عندما يصيبنا ضرر ما.

سؤال

كم هي قوة الله

إننا إذا كنَّا نتحدث عن قوة أو قدرة محدودة؛ فمعنى هذا أننا نتحدث عن صفة نقص، لأن نهاية القوة تعني بداية الضعف، والضعف لا يكون لله، بالتالي؛ فإن قدرة الله مطلقة غير محدودة لا يعجزه سبحانه شيء، قال تعالى: (أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 106 )، وإذا أراد شيئا يقول له: كن؛ فيكون، فالله قادر على كل شيء؛ لأنه خالق كل شيء، فا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، فالقدرة المحدودة هي قدرة المخلوق؛ لأنها قدرة مخلوقة، أما قدرة الخالق؛ فا حد لها ولا نقص فيها، لذلك؛ كان الله هو وحده المستحق للعبادة والسؤال والدعاء؛ لأنه هو وحده القادر على تلبية حوائج الخلق ورزقهم وتحقيق رغباتهم وتدبير شؤونهم.

سؤال

أين الله؟ وما حجمه

بعد أن يفهم الطفل مبكرًا أن الله هو من خلقه وأن الله يحب الأطفال كثيرا، وأنه أعطاه الكثير من النعم، يمكن حينها أن نشرح له أن الله موجود في السماء، قال تعالى: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاءِ) (الملك: 16) فهو تعالى في السماء، أما علمه ففي كل مكان، قال تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ۚ) (الحديد: 4) ولا ينبغي لنا أن نقول: إن الله في كل مكان؛ لأن ذلك يعني أنه موجود داخل كل شيء، وهذا ليس بصحيح؛ إننا ملتزمون بما ورد في السنة، فقد سأل - عليه السام - جارية: «أين الله؟ » قالتْ: في السماءِ، قال: «مَن أنا؟ »، قالتْ: أنت رسولُ اللهِ، قال: «أعتقها فإنها مؤمنة » (مسلم 735) ومع أنه في السماء؛ إلا أنه يستطيع أن يرانا ويسمعنا في كل مكان، والتأكيد المستمر للطفل على أن الله مطلع عليه دائما؛ ينمي في نفس الطفل الوازع الداخلي ويجعل الرقابة ذاتية المصدر، وأما حجمه: فا يقارن الله تعالى بأي شيء من خلقه، فالله أكبر من كل شيء، أكبر من كل المخلوقات، فإذا كانت عظيمة فإن خالقها أعظم؛ فهو الذي ينسف الجبال، ويحرك البحار، ويأمر الماء أن يغور في الأرض، وما يحدث في الكون من شيء إلا بأمره عز وجل - وإرادته، إن الخالق ليس بحاجة إلى المخلوق، فالسماء مخلوقة من مخلوقات الله، ووجوده ليس متوقفا عليها، وهو ليس بحاجة لها؛ لأن الله هو الغني عن كل شيء.

سؤال

كيف يرانا الله ونحن لا نراه؟ كيف يرى الله جميع الناس وهم كثير

إن حاسة البصر التي منحنا الله إياها في الدنيا ضعيفة لا يمكن لها رؤية أكثر الأشياء، ولهذا؛ ترى الإنسان يستخدم المجاهر وآلات التكبير، فإذا عجز الإنسان عن رؤية أشياء مخلوقة؛ فإنه من باب أولى عاجز عن رؤية الله تعالى، إن قدرة الإنسان في الدنيا لا تسعفه لرؤية الله، فنحن لا يمكننا أن نرى الله ولكننا نؤمن به، ونؤمن بأنه رحيم ويحبنا، وهو قوي وقادر على كل شيء ويعلم كل شيء، فهو يعلم أننا نتحدث عنه الآن، إن الله أعلى منا بكثير، لذلك؛ فهو يرانا كلنا في وقت واحد، مثل الذي يصعد إلى سطح العمارة فهو يرى كل الناس في الشارع وهم لا يرونه، فالله سبحانه يرانا ونحن لا نراه، إن هناك الكثير من الأشياء التي لا نستطيع أن نراها ولكنها موجودة، ونقول للطفل: إن أعيننا لا يمكنها رؤية كل شيء، فنحن لا نرى الصوت مع أننا نسمعه، ونحن لا نرى الهواء مع أننا نحس به، وأعيننا لا يمكنها رؤية الله تعالى في الدنيا، ولكن في الجنة -إن شاء الله- سيكون لنا عيون أحسن يمكنها أن ترى الله - سبحانه وتعالى، لذلك؛ فالله (لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) (الأنعام: 103)

اقرأ المزيد

كيف يرانا الله ونحن لا نراه؟ كيف يرى الله جميع الناس وهم كثير؟

كيف يرى الله جميع الناس وهم كثير؟ حتى نجيب عن هذا السؤال عمليا، نأخذ الطفل ونقف معه في الشارع، ونقول له: هيا انظر إلى الناس، وأخبرنا بعدد من تراه، وسنعد معك الناس الذين ستراهم، بعد ذلك نصعد مع الطفل إلى الدور الثاني، ونجعله يشاهد الناس ويعد من يراهم، ثم نصعد معه أعلى المبنى، ونجعله يعد من يراه، ثم نحضر له منظارا لنجعله يرى الناس بصورة أفضل ويعدهم بصورة أدق، ومن خال هذا المثال؛ نوضح له أننا لا نستطيع قياس الأمور بمقياسنا البشري المحدود، ونبين له أن قدرة الله أكبر وأعظم من قدرة كل المخلوقات، ونرسخ في عقله دائمًا: (أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 106)
ويمكن أن نسأله سؤالا محسوسًا فنقول: هل تعتقد أن النملة ترانا بكامل تفاصيلنا، أم أنها ترى مجرد خيال أو ظل؟ سيجيب بأن النملة لا تستطيع إلا رؤية جزء صغير جدا من أصبع القدم، وقد يُعتبر الأصبع جبا كبيرا بالنسبة لها، حسنًا؛ هل ترى أن النملة يمكن أن تسألك وتقول: كيف ترانا كلنا في وقت واحد؟ سيكون ردك أن هذا طبيعي؛ فهو يتناسب مع قدراتك التي خلقك الله بها، فالنملة قدراتها محدودة، وقد يكون هناك بيوت للنمل في أكثر من مكان بالحجرة، وسهل عليك جدا أن ترى هذه الأماكن في نفس الوقت، ولكن النملة بقدراتها المحدودة قد لا تستطيع أن ترى مثلما ترى أنت، وبما أننا اتفقنا أن الله - سبحانه وتعالى - ليس كمثله شيء، وأنه قادر على كل شيء، فليس من المناسب أن نسأل الله بقدراتنا المحدودة على شيء هو بالنسبة له شيء طبيعي، فقدرة الله أكبر وأعظم من قدرة كل المخلوقات؛ لأن (اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 106)

سؤال

هل يرى الله تعالى الناس في الظلمة؟ كيف يرانا الله تعالى ونحن في بيتنا والأبواب والنوافذ مغلقة

يمكن أن نجعل الطفل يشاهد مشهدًا من أحد الأفام التي تعرض جنود الجيوش البرية الذين يرون بمنظار الرؤية الليلة، ونعرض على الطفل مشاهد مصورة لبعض الحيوانات والطيور التي ترى في الظام، وأيضا في بعض الأفام التي يشاهدها والألعاب التي يلعب بها، هناك بعض الأشعة -كالليزر مثاً- توضح ما وراء الأشياء، وتمكننا من رؤية الأشياء في الظام، ونقول له بعدها: أرأيت كيف أن الإنسان الضعيف والمخلوق البسيط يمكنه أن يرى في الظام أحيانا؟ فما بالك بربنا الذي خلق الإنسان وكل هذه المخلوقات، فإذا كان الله قد أعطانا المقدرة لاختراع هذه الأشياء؛ ألا يستطيع -وهو القادر المهيمن- أن يفعل ذلك؟ فهو أعظم وأقدر، وقدرة الله لا يحجبها مانع ولا يحدها حد.

اقرأ المزيد

هل يرى الله تعالى الناس في الظلمة؟ كيف يرانا الله تعالى ونحن في بيتنا والأبواب والنوافذ مغلقة؟

كيف يرانا الله تعالى ونحن في بيتنا والأبواب والنوافذ مغلقة؟

نعرض على الطفل صورة من الأشعة الطبية، ونقول له إن الإنسان الذي خلقه الله تعالى استطاع أن يرى العظم وهو مغلق عليه جيدا من خال التصوير بالأشعة السينية، فما بالك بربنا الذي خلق الإنسان؟ فهو سبحانه بالتأكيد يرانا ونحن في بيوتنا وكل الأبواب مغلقة علينا، إن الله ليس كمثله شيء؛ فهو ليس كالبشر يحجبه البنيان عن الرؤية، فا يُمكن أنْ يكونَ الخالق كالمخلوق؛ لأن الله على كل شيء قدير سبحانه، ومن المناسب: أن يربط هذا الجواب بسلوك الطفل، فنعزز جانب المراقبة والذوق الديني الداخلي عند الأطفال.

سؤال

كيف يعرف كل أعمالنا؟ كيف يستطيع أن يراقب الناس جميعا

ينبغي أن يتعلم الطفل دائما على أن الله له كل صفات الجمال والكمال، وينبغي أن يعلم أن قدرة الله تعالى لا حدود لها، فهو القدير والقادر، قال تعالى: (اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 106) ، وما دامت قدرته عظيمة؛ فا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يمكن لنا أن نقيس قدرته بقدرة المخلوقات، فمهما عظمت قدرة المخلوقات؛ فالله أعظم منها وأكبر، وللتقريب: يمكن أن نضرب له مثالا بتسجيلات الكاميرا، حيث إنها تستطيع أن تسجل وترصد كل صغيرة وكبيرة تقع في مجال عدستها، فالله أعظم قدرة وله المثل الأعلى، فهو يستطيع أن يراقب جميع الناس في نفس الوقت؛ لأن قدرته غير محدودة، والله تعالى يعلم وعلمه شامل كامل محيط بكل شيء. ويمكن أن نضرب له مثا، فنقول: لنفترض أن هناك شركة كبيرة تريد أن تراقب موظفيها، فوضعت لهم بدون أن يعرفوا كاميرات مراقبة، وأخذت تراقبهم وهم لا يعلمون من خال شاشات توضح كل ما يحدث في كل أقسام الشركة في وقت واحد، فإذا كان العبد الضعيف الذي خلقه الله استطاع أن يفعل ذلك؛ ألا يستطيع خالق العبد أن يرى عباده جميعا في نفس الوقت؟

سؤال

لماذا يموت الإنسان ولا يموت الله؟ هل يحبني الله كما أحبه

إن الموت من مقادير الله التي قدرها على مخلوقاته، قال تعالى: (لُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ ) (العنكبوت: 57)فموت الإنسان هو بداية للحياة الآخرة وهي الحياة الأهم.
إن الموت مظهر ضعف لازم من لوازم الحياة المخلوقة، والضعف لا يكون لله، فالله لم يُخلق ولن يموت، والإنسان مخلوق ويموت، إن حياة الله تعالى ليست كحياتنا، فحياتنا تنتهي بالموت، وكل مخلوق يموت، ولا يبقى إلا الله - عز وجل -، إن حياة الله الكاملة مستلزمة لجميع صفات الكمال ومن أهمها صفة الحي الذي لا يموت.

اقرأ المزيد

لماذا يموت الإنسان ولا يموت الله؟ هل يحبني الله كما أحبه؟

الله تعالى غفور رحيم يحب الطيبين المستقيمين الصادقين، قال تعالى: (يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ) (المائدة: 54) ومظاهر حب الله لعباده: أنه يكرمهم ويرعاهم ويدبر شؤونهم ويرزقهم ويغفر لهم، وكل واحد منا يحس لطف الله به وكرمه عليه، والله يحب عبده الذي يطيعه ويتقرب إليه ويبذل الأسباب الموجبة لمحبته، من المحافظة على الصلوات وبر الوالدين، والصدقة والإحسان إلى الناس، والصدق وقراءة القرآن، والمحافظة على الأذكار، وغيرها من الأعمال الصالحة، فمن يفعل هذه الأشياء؛ فسوف يحبه الله تعالى.

الأسئلة

المتعلقة بالملائكة

هم خلقٌ من مخلوقات الله خلقَتْ من نور، خلقهم الله قبل البشر، لهم إرادة وعقل وأجنحة، وصور خلقهم جميلة، وعندهم القدرة أن يتمثلوا بصورة البشر، لا يأكلون ولا يشربون، وهم عبادٌ لله يفعلون ما يؤمرون، وهم على درجات من الفضل، فأعلاهم فضا هو جبريل - عليه السام -، وهو المكلف بتبليغ الوحي للرسل - عليهم السام -، وهناك ميكائيل وإسرافيل وغيرهم، ومنهم الحفظة وهم المكلفون بحفظ العباد في كل وقت، وهناك عدد كبير جدًّا منهم، ولكل ملك مهمة خاصة به يجب عليه تنفيذها.

إنَّ الملائكة عددٌ كثير، لا يُحصيهم إلا اللهُ -تبارك وتعالى-،ومن أسمائهم: جبريل، وميكائيل، وإسرافيل، ورضوان، ومالك -عليهم الصاة والسام-، وهناك حملة العرش، والحفظة الذين يحفظون الأعمال، وغيرهم.

خلق الله تعالى الملائكة؛ لفعل الخير، فهم خير مطلق لا يفعلون الشر ولا يعرفونه، والملائكة أصا في السماء، إلا أن نزول الإنسان إلى الأرض اقتضى نزول الملائكة إليها؛ للقيام بمهام معينة أمرهم الله بها، من الحفظ والعناية والمراقبة والباغ والنصرة والاستغفار وحضور مجالس الذكر وغيرها من المهام، ويمكن أن يقال للطفل أن للملائكة مهمتين رئيسيتين هما: عبادة الله تعالى، والقيام بتدبير شؤون الكون.

البشر ليس لديهم القدرة على رؤية الملائكة على صورتهم التي خلقها الله عليها، لذلك؛ يتمثل الملائكة على شكل بشر؛ كي يستطيع البشر رؤيتهم والتعامل معهم، كما حصل في تمثل جبريل - عليه السام - في صورة أعرابي كما في حديث تعليم أمور الدين.

هم خلق من مخلوقات الله، خلقهم الله من نار، وهم مكلفون بامتثال الأوامر وترك النواهي، وهم خلق يموت مثل باقي المخلوقات، لا نستطيع رؤيتهم ولا نملك القدرة على ذلك، وقد خلق الله لهم قدرات تختلف عن قدرات الإنسان، فبإمكانهم الطيران وسرعة الانتقال والقدرة على التشكل، ويختلف خلق الجن عن الإنس؛ لأن الإنس خلقوا من طين بينما الجن خلقوا من نار.

إن الملائكة خلقهم مستمر لا يموت إلا يوم النفخ في الصور، أما الجن فإنهم يموتون قبل ذلك، ولما كانوا كذلك؛ فإن ملك الموت هو الذي يقبض الأرواح بأمر الله تعالى حين يقضي بوفاتها:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) (الزمر: 42) ، لذلك فالملائكة أقوى من هذه الناحية، بل حتى في الحياة الدنيا؛ فالشياطين تخاف من الملائكة، كما في غزوة بدر لما رأى الشيطانُ الملائكةَ الذين بعثهم الله لنصرة المؤمنين؛ قال للكفار: (إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الأنفال: 48).

نعم الملائكة خلق من خلق الله، وكل شيء هالك ويموت إلا الله -سبحانه وتعالى-، فهو الحي القيوم، قال تعالى: (كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (القصص: 88) فجميع أهل الأرض سيموتون، وكذلك أهل السماوات إلا من شاء الله، ولا يبقى أحد سوى الله سبحانه، فهو الحي الذي لا يموت أبدا.

الأسئلة

المتعلقة بالكتب

هي الكتب التي أنزلها الله على رسله عليهم الصاة والسام؛ ليقوموا بتبليغ الرسالة وتحكيم الشرائع، فهي هداية للخلق ورحمة بهم؛ ليسعدوا في الدنيا والآخرة، والذي بلَغَنا منها: أن الله أنزل على إبراهيم -عليه السام- الصحف، وعلى داود -عليه السام- الزبور، وعلى موسى -عليه السام- التوراة، وعلى عيسى -عليه السام- الإنجيل، وعلى نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- القرآن.

إذا كانت الآلة البسيطة والتي هي من صنع الإنسان تحتاج إلى كتيب إرشادي يعلمنا كيف نستخدمها الاستخدام الأمثل؛ فالإنسان - والذي هو من صنع الله - من باب أولى يحتاج إلى كتاب هداية وإرشاد يعلمه طريق النجاح والفاح والصاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) (الملك: 14) ، وكون القرآن معجزة؛ لأن النبي محمد -عليه الصاة والسام- هو خاتم الأنبياء، وعليه فا بد أن تستمر معجزته وتكون خالدة؛ لأنه لا نبي بعده، فيجب أن تبقى الحجة على الخلق قائمة ويجب أن يستمر التحدي إلى قيام الساعة، ودلائل إعجاز القرآن كثيرة جدًّا، وأهمها: الإعجاز اللغوي والبياني، وهو الذي تحدى الله به العرب الذين هم رواد البيان وفصحاء اللسان وقد عجز الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن العظيم، وفي هذا دلالة على مصدرية القرآن الربانية.

إن الله - عز وجل - يفعل ما يشاء، وله حِكَم نعرف بعضها ولا نعرف البعض الآخر، لكن الدلائل الواضحة تبين أن الكتب السابقة لم تكن هي المعجزة، وعليه فإن استمرارها غير مطلوب، كما أنها شرائع مؤقتة لأناس محددين.

مثل هذا السؤال عادة لا يطرحه إلا من كان في المرحلة المتوسطة وما بعدها، لذلك؛ ينبغي أن نشرح له بهدوء وروية من المنطلق العقلي الذي يثبت صحة القرآن، فنقول له: إن الأشياء إذا تكررت تقررت، وإذا انتشرت تأكدت، والقرآن مما نقل إلينا متواترًا، ونشرح له معنى التواتر -وهو نقل جماعة عن جماعة يستحيل تواطؤهم على الكذب-، يعلم ذلك الخاص والعام، وأن المسلمين توارثوا نقله جياً عن جيل، يتدارسونه في مجالسهم، ويتلونه في صلواتهم، ويعلمونه أولادهم، حتى لو قُدِّرَ أن الشيخ الوقور ذا الهيبة لو غلط في حرف منه لردّ عليه الصغار قبل الكبار حتى أوصلوه إلينا نقيًّا عن الزيادة، مصونا عن النقصان، محفوظًا عن التحريف، ولو أمكن إنكار هذا الدليل؛ لأفضى إلى إنكار حقائق ثابتة، كوجود النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة الكرام، والمشهورين في التاريخ، وهو ما يرفضه العقاء جميعا، كما أن القرآن قد تحدى الله فيه الإنس والجن على أن يأتوا بمثله فعجزوا، والقرآن في طوله لا يوجد فيه اختاف ولا تناقض ولا نقص، وما فيه من إعجاز في الأخبار والتشريع والأحكام والأقوال.. يدل على أنه ليس من عند البشر الذي يعتري عملَهم وقولهم التغيرُ والنقص، فهو من عند الله وقد تكفل الله بحفظه.

الأسئلة

المتعلقة بالرسل

هم بشر من بني آدم، أوحى الله إليهم بالنبوة وأمرهم بتبليغ الرسالة لأقوامهم، ودعوتهم إلى عبادة الله وحده، أولهم آدم - عليه السام - وآخرهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، وعددهم كبير؛ لأن الله أرسلهم لجميع أمم الأرض الذين عاشوا عليها، حيث كان في كل مرحلة من مراحل التاريخ نبي يدعو قومه ويهديهم سبيل الرشاد.

أرسل الله الرسل؛ رحمة بالناس وهداية لهم وليبلغوهم رسالة ربهم، فالرسول شخص يعرفه قومه حق المعرفة ويشهدون له بالخير قبل نزول الوحي عليه، وجعل الله الرسل قدوة مرئية أمام الناس، يعلمونهم بالخلق والسلوك ويشرحون لهم ما ينفعهم ويبعدونهم عما يضرهم، فكان بإرسال الرسل إقامة للحجة على الخلق، وجمع للناس على دين واحد وهو عبادة الله وحده، فالناس بحاجة إلى هداة يهدونهم الطريق الصحيح بلغتهم، لذلك؛ أنزل الله الكتب على هؤلاء الرسل بلسان قومهم حتى تصل الرسالة بشكل واضح وبيان سليم.

الأنبياء جزء من البشر، وفيهم المعاني الإنسانية، عصمهم الله فيما يتعلق بالرسالة، وحماهم من أن يقعوا فيما يقدح في سلوكهم أو أخلاقهم؛ كي يكونوا قدوة حسنة يقتنع الناس بأقوالهم وأعمالهم، ولئا يكون ذلك مدخا للقدح في تبليغهم للرسالة، لكنهم -مع كل ذلك- بشر يقع منهم الخطأ العادي الذي لا يضر بالرسالة، مثل: خطأ تقدير المكان الأنسب للزراعة، أو الحرب، أو التقدير في الحرص على الدعوة.

هو آخر الأنبياء الذين بعثهم الله تعالى إلى عباده، واسمه: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، ولد في مكة يوم الاثنين من شهر ربيع الأول عام الفيل، توفي أبوه وهو في بطن أمه، وتوفيت أمه وعمره ست سنين، رعاه جده عبد المطلب وتوفي وعمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثماني سنوات، ثم كفله عمه أبو طالب، كان يسمى بالصادق الأمين؛ لعظيم خُلُقه - صلى الله عليه وسلم -، بعث وعمره أربعون سنة، وقام يدعو قومه في مكة للإسام ثاث عشرة سنة، ثم لما اشتد أذاهم؛ هاجر إلى المدينة واستقر فيها لمدة عشر سنوات، آخى فيها بين الأنصار والمهاجرين، وأقام فيها شرع الله وحكمه، وتوفي في السنة الحادية عشرة من الهجرة بعد أن بلغ الرسالة وأدى الأمانة.

دلائل نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - كثيرة، أهمها القرآن الكريم، فهذا الكتاب المعجز ما زال يدهش الناس جيا بعد جيل بكنوزه ودرره التي تبهر العقول، كما أن من دلائل صدقه: سيرتَه وصفاته الخُلُقية التي وصفه بها أعداؤه قبل محبيه، فكان يلقب بالصادق الأمين، ومن دلائل صدقه: معجزاته المتواترة التي شاهدها من عاصره ورواها الناس جيا بعد جيل، ومن دلائل صدقه: هذه الشريعة المحكمة التي تزخر بكل كمال وجمال، ومن دلائل صدقه: البشارات التي زخرت بها الكتب السابقة، ومن الدلائل -أَيْضًا: هذا الانتشار المستمر للدين الإسامي في كل زمان ومكان، ومن دلائل صدقه: الإخبار عن الأمم الماضية والأمور المستقبلية.

قد أسري بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على البراق حتى بيت المقدس، ثم عرج به إلى السماء بصحبة جبريل - عليه السام -، والله تعالى على كل شيء قدير، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وكما نشاهد اليوم: كيف أن الإنسان الضعيف استطاع بعقله صناعة طائرة تتجاوز سرعة الصوت، واخترع خاصية نقل الصورة بشكل ثلاثي الأبعاد، فتجعل الشخص في أكثر من مكان في وقت واحد؛ فالله أكبر وأجل وأعظم قدرة من خلقه.

إن أمر إرسال الرسل مرتبط بحكمة -وهي الهداية والإرشاد-، ولما كانت الكتب السابقة يعتريها النقص والتحريف بعد موت الرسل؛ اقتضت حكمة الله أن يرسل رسولا ومعه كتاب لا يعتريه هذا النقص، بل تكفل الله بحفظه إلى يوم القيامة، وبما أن معجزة القرآن -وهو كتاب واضح وحجة قائمة على الخلق أجمعين- باقية؛ كان من المنطقي أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم الأنبياء والرسل.

لأن حبه - صلى الله عليه وسلم - من أركان الإيمان، بل إن الإيمان بالله تعالى لا يكتمل إلا بهذا الحب، وقد اقترن حبه - صلى الله عليه وسلم - بحب الله تعالى، ولأن الله تبارك وتعالى قد اختاره من بين الناس لتأدية هذه الرسالة العظيمة، فالله قد اختار خير الناس نسبًا وخُلقًا وقولً وعماً؛ لأنه سبحانه أعلم بمن يعطيه أمانة الرسالة، وما دام أنه اصطفاه من بين كل الناس لهذه المهمة العظيمة؛ فمن واجبنا نحن أن نصطفيه بالمحبة من بين الناس جميعًا؛ لأنه هو من عرَّف الناس بربهم، وكان خيرَ رسول لأمته، وأرحم نبي برعيته، فليس بعد الله أحد أمنّ علينا منه - صلى الله عليه وسلم -، وقد تحمل - عليه السام - الأذى في سبيل دعوة الناس إلى الدين والخير، وكان يضيق صدره - صلى الله عليه وسلم - حين لا يؤمن به من يتوجه إليه بالدعوة؛ شفقة عليهم من دخول النار، قال تعالى: (فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا) (الكهف: 6)، فلذلك؛ كان -عليه الصاة والسام- أحق الناس بمحبتنا بعد الله.

الأسئلة

المتعلقة باليوم الآخر

هو اليوم الذي يبعث الله فيه الخلائق للحساب، وسمي بالآخر؛ لأنه لا يوم بعده، ويسمى يوم الحساب؛ لأن الله يحاسب فيه الناس على ما قدموا من أعمال في هذه الدنيا، فمن عمل الخير أو أطاع الله؛ يدخله الجنة، ومن عمل شرا وعصى الله؛ يدخله النار، وهو اليوم الذي تنتهي فيه الحياة الدنيا بالنسبة لجميع الناس، ويسمى -أَيْضًا- بيوم القيامة، أي: اليوم الذي يقوم فيه الناس من قبورهم متجهين إلى السماء من أجل الحساب.

لا أحد يعلم متى يوم القيامة، قال تعالى:(يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا ﴿٤٢﴾ فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا ﴿٤٣﴾ إِلَىٰ رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا ﴿٤٤﴾ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا ﴿٤٥﴾) (النازعات: 45)، وقد أخفاه الله عنا؛ حتى نجتهد في العمل ونكون مستعدين لذلك اليوم في كل يوم، عن طريق فعل الخير وترك الشر، ولو علم الإنسان ذلك اليوم؛ لما تاب إلا قبل موعده بوقت قصير، ولامتأت الدنيا بالفساد أكثر مما فيها.

هو أن يجمع الله الأولين والآخرين، قال تعالى: (قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ﴿٤٩﴾ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ﴿٥٠﴾ ) (الواقعة: 50)، ثم يطلعهم على أعمالهم ويعرفهم بها ثم يجازيهم حسب أعمالهم، فمن عمل خيرا وجده، ومن عمل شرا وجده، قال تعالى: (وَإِنَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ لَشَهِيدٌ ﴿٧﴾ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ﴿٨﴾) (العاديات: 8)

إن الطفل في سن السادسة وما دون ذلك لا يمكنه -عادَةً- تفهم المعنى الكامل للموت والبعث، وأن الموت هو النهاية الحتمية لكل البشر على السواء، أما الطفل من سن السادسة حتى الثامنة؛ فيمكنه عادة أن يتفهم معنى الموت وانطباقه على كل البشر، والطفل من سن الثامنة حتى العاشرة؛ يمكنه تماما أن يتفهم فكرة الموت والبعث، وقد يمر الطفل بحالة وفاة في العائلة، وتكون تلك أول مواجهة له مع الموت، ولا نعلم ما هي المشاعر التي ستنتابه حين يسمع عن الموت والقبر، فغالبا ما سيملؤه الرعب من ذكر هذه الأمور؛ لذا علينا أن نبادر بشرح معنى الموت للطفل بدون كذب عليه ومحاولة إقناعه بأن الشخص المتوفي مسافر -مثاً- فسرعان ما سيعلم الحقيقة من الآخرين.

ومن الأفضل -قبل تعرض الطفل لموقف عائلي فيه موت: أن نطلعه على عصفور ميت، أو شجرة ميتة، أو حشرة ميتة؛ لأن هذا يوضح للطفل مفهوم الموت بشكل محسوس، ثم نحاول أن نشرح للطفل ببساطة أن الميت يذهب ليعيش في عالم آخر، وأننا كلنا سنموت عندما نكبر ونلحق بكل من ماتوا قبلنا، ونعيش معهم في الجنة بإذن الله، ومن المهم: أن يعرف الطفل أن الموت لا يعني النهاية، وإنما هو انتقال الإنسان المؤمن إلى حياة أفضل، وانتقال الشِّرِّير إلى مُلاقاة جزائه، والله عندما يُميتنا لا يعني ذلك أنه لا يحبُّنا، بل يميتنا لنعيش في جواره، في جنات رائعة لا نستطيع تخيُّلَ جمالها.

الأطفال عموما لا يفعلون الشر، ولا يتعمدون الخطأ، لذلك؛ يستقبل الله من يموت منهم برحمته ويدخلهم الجنة، وعندما يموت الإنسان ويفنى؛ فإن روحه لا تزال باقية، حيث تصعد إلى الخالق - عز وجل - وتظل ذكراه الطيبة وأعماله الحسنة باقية في قلوب الناس، لذا؛ فإنه يجب أن يستعد الإنسان للقاء ربه بفعل الخير والالتزام بتعاليم الشريعة الإسامية.

عندما ينتهي وقتنا الذي حدده الله لنا في الدنيا؛ ننتقل إلى القبر - وهو المكان المخصص للأموات-، والقبر يكون روضة من رياض الجنة للذي يؤمن بربه ويطيعه ويعمل عما صالحا أثناء حياته في الدنيا، فيكون فيها منعما حتى قيام الساعة.

نعم الميت يسمع السام حينما نلقي - عليه السام -، ويصله الدعاء إذا دعونا له، ولكنه لا يتنفس مثلنا؛ لأنه لا يحتاج إلى التنفس، فهو في حياة أخرى ليست مثل حياتنا الدنيا، لهذا؛ فإن الحياة الآخرة أولها برزخ، لها قوانين وطبيعة مختلفة، فا تنفس ولا أكل ولا شرب ولا نوم ولا عمل، بل نعيم مستمر أو عذاب مستمر.

الجنة هي دار السام، وهي مكان جميل، وفيها كل شيء تتمناه، وكل شيء تحبه، الجنة مكان يذهب إليها الناس الصالحون الذين يعملون الخير، لها ثمانية أبواب وهي درجات، يدخلها المؤمنون حسب نصيب كل واحد منهم من الحسنات والرحمة، فصاحب الحسنات الكثيرة يكون في مقام أجمل وأرفع من مقام صاحب الحسنات القليلة، ولكن الجميع يعيشون في هناء ورضا ونعيم، في الجنة سنعيش سعداء، لن نَمرَض فيها ولن نتعب، وسنرى الله - سبحانه وتعالى - والرسول والأنبياء عليهم الصاة والسام وجميع من نحبهم بإذن الله تعالى، وفيها كل شيء نحبه ونريده من الأكل والشراب والمتعة والنعيم.

النار هي دار العذاب، وهي مكان أعده الله ليعاقب بها كل من يعمل الشر أو يؤذي الناس ويعصي الله ولا يطيع أوامره.

الحيوانات غير مكلفة، بل هي مخلوقات مسخرة خلقها الله لأجل الإنسان، فا حساب ولا عقاب لها، ويوم القيامة تحشر جميع الحيوانات ثم يقتص الله لبعضها من بعض، فيقتص للشاة الجماء من القرناء التي نطحتها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها كوني ترابًا فتكون.

الأسئلة

المتعلقة بالقدر

القضاء والقدر ركن من أركان الإيمان، قال تعالى: (وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا ) (الفرقان: 2)، ومعنى القضاء والقدر هو: علم الله مقادير الأشياء قبل وجودها وكتابته ومشيئته وخلقها لها.

يمكن أن يقال له بمثال حسي بسيط: أن صانع اللعبة التي يلعب بها، يعرف ما تستطيع اللعبة أن تفعله قبل أن تفعله؛ لأنه هو الذي صنعها وحدد مهمة كل صغيرة وكبيرة في هذه اللعبة، فهو محيط إحاطة كاملة وشاملة بقدرات هذه اللعبة والمجالات التي تستطيع أن تتحرك بها، والله هو الذي خلق هذا الإنسان القادر على هذه الأشياء، فالله أعظم قدرة وأوسع علما وأكمل صنعة، فهو يحيط بعلمه كُلَّ شيء خلقه قبل أن يخلقه وأثناء خلقه وبعد أن يخلقه، ثم إن الله هو الذي خلق الإنسان والزمان والمكان، فالله يعلم ما كان وما يكون وما هو كائن قبل أن يكون.

إن الإنسان مجبر في أشياء، ومختار في أشياء أخرى، فنحن مجبرون على الولادة والموت، ومدة الحياة، ومجبرون غير مختارين فيمن هم آباؤنا وأمهاتنا، ومجبرون على صلة القربى، بينما نحن مختارون في أن نصلي أو لا نصلي، نؤمن أو نكفر، ومع هذا الاختيار؛ فإن إرادتنا ضمن إرادة الله؛ بمعنى أن الله تعالى لو أراد أن يمنعنا عن الاختيار لفعل، ولو أراد أن يمنعنا من الترك لفعل، لكنه قضى أن يختار الإنسان ويحاسب بعد ذلك على هذا الاختيار، وهذا هو معنى قوله تعالى: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) (التكوير: 29)، ويمكن شرح مسألة الجبر والاختيار بطريقة عملية: بحيث يحضر المربي كوبا من الزجاج ويقول للطفل: هل تستطيع أن تلقي هذا الكوب على الأرض لتكسره؟ سيجيب الطفل: بالطبع: أقدر، فيبادره المربي متسائلً: وماذا يمنعك؟ فيرد الطفل: هذا خطأ ولا ينبغي فعله، فيعلق المربي قائاً: إن الله - عز وجل - علم في الأزل أنك لن تكسر هذا الكوب؛ لأنك ولد طيب، وعلم -أَيْضًا- في الأزل: أن الولد الشقي سيكسر هذا الكوب، فهل منعك أحد من إلقاء هذا الكوب على الأرض؟ أو هل أجبر أحد الطفل الشقيَّ على كسر الكوب؟ فهكذا تكون الهداية والضال، ثم يقال له: إن الإنسان لا يعرف ما قد كتبه الله عليه، وأنت لست مطالبًا بمعرفة المكتوب، وإنما أنت مطالب بالإيمان بأن علم الله شامل وكامل، ومنه كتابة المقادير، وأنت مسؤول عن مشيئتك ومقدار امتثالك للأوامر وترك النواهي وهذا في محيط قدرتك وإرادتك.

لقد هدى الله تعالى الناس جميعا لقوله - عز وجل : (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) (البلد: 10) ومعنى هذه الهداية هو: أنه بين الهداية التي توضح للناس وتشرح لهم الطريق المستقيم، بحيث يصبح الحق واضحا والباطل واضحا، وقد ترك الله للناس حرية الاختيار؛ فهناك من يختار الطريق الصحيح وهناك من يختار الطريق غير الصحيح.

هذا العلم هو علم إلهي، وليس عند البشر أي معرفة به، وما عندهم مجرد ظنون وأوهام وجهل، وعليه فالإنسان محاسب بما يعمله في حياته الدنيا، ولا مجال للعبد أن يعرف الغيب الذي قد كتبه الله عليه حتى يقوم بفعله وينتهي منه، فالقدر المكتوب حجة فيما مضى وليس فيما يستقبل، وكذلك يقال له: إن الله قد كتب لك أمور الدنيا.. فلماذا تفعل ما ينفعك منها وتترك ما يضرك؟! ويمكن أن يضرب له مثالا فيقال: لو أراد الإنسان السفر إلى بلد، وهذا البلد له طريقان، أحدهما آمن، والآخر ليس بآمن، فأي الطريقين سيختار؟ طبعا سيختار الطريق الأول، وكذلك السير إلى الآخرة يختار الإنسان الطريقة الآمنة للوصول إلى الجنة -وهي الامتثال للأوامر والابتعاد عن النواهي-، ولو كان القدر حجة لأحد؛ لما استطعنا أن نقبض على المجرمين؛ لأنهم سيحتجون بالقدر على أفعالهم، لذلك؛ يجب على الإنسان أن يرضى ويسلم لله تعالى فالله (لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) (الأنبياء: 23)، فالخلق خلقه والأمر أمره - سبحانه وتعالى.

قال تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات: 56)، فقد خلقنا لهدف ينفعنا به -وهو عبادته سبحانه، وجعل النتائج في الآخرة وفقا للأعمال؛ فالجنة للمحسنين والنار للمسيئين، وهذا الكون كله مخلوق لله تعالى، فهو مصنوع بدقة وعلم، خلق السماوات والأرض وبث فيها الكواكب، وخلق النجوم علامات وآيات وزينة، وخلق الشمس لتعطينا الدفء والحرارة ولتسهم في إنبات النبات والقضاء على الجراثيم، وخلق الحيوان مسخرا للإنسان يأكله ويحمل عليه، قال تعالى: (وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ) (النحل: 8)، فتهْيِئَة الأرض للسكنى وخلق هذه الأشياء قبل خلق الإنسان.. هي من باب التكريم الذي خص الله تعالى به الإنسان، بالإضافة إلى أن هذه الأشياء كلها تسبح بحمد الله تعالى، فهي في نفسها عابدة لله، قال الله تعالى: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (الإسراء: 44)

هم تحت المساءلة والحساب؛ لأن الله تعالى أعطاهم العقل، فيمتحنهم الله يوم القيامة ويأمرهم، فإن أجابوا وأطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار.

هذه الدنيا دار ابتاء، وهي بمثابة الفصل الأول من رواية ذات فصلين، والآخرة هي دار الجزاء والمحاسبة، واقتصاص الحقوق من الظالمين للمظلومين، وهي بمثابة الفصل الثاني من الرواية، ولهذا؛ فإن وجود الأشرار وعدم معاقبتهم في الدنيا هو ابتاء، ولا يعني هذا نهاية الأمر، بل لا بد من قيام الجميع يوم القيامة لينال كل إنسان جزاء أعماله، قال تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ﴿٨﴾) (الزلزلة: 8)

إن الله سبحانه خلق الناس وأعطاهم الحرية أن يختاروا فعل الخير أو الشر، فأنت تستطيع أن تكون مهذبًا، وتستطيع أن تكون غير مهذب، ولكن عليك أن تتحمل النتائج، وهذه نعمة من الله وحكمة؛ فالأشرار يستطيعون أن يكونوا طيبين ودورنا أن نساعدهم على ذلك، فإذا رفضوا وأصروا على الشر؛ فواجبنا أن نمنع شرهم عن الناس؛ حتى يحبنا الله تعالى ويكافئنا، والله تعالى خالق كل شيء في هذه الحياة، وهذه الحياة دار ابتاء وامتحان، قال تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ) (الملك: 2)، ومن الابتاء: وجود الشر على يد الشياطين والمنحرفين من بني آدم.

هؤلاء يبتليهم الله بالنقص والمرض؛ كي يصبروا ويزدادوا من الحسنات، ولكي يذكرنا الله - سبحانه وتعالى - بالنعمة التي أنعمها علينا بأن خلق معظمنا أصحاء فنشكره على ذلك، وليذكرنا بضعفنا أمام قدراته فا نصاب بالغرور، بل نتواضع ويعاون بعضنا بعضا، وبعد يوم الحساب: سيعيش الذين يفعلون الخير حياة أبدية أصحاء في جنات النعيم -إن شاء الله.

إن كل ما في الحياة الدنيا من رزق هو من الله سبحانه، والله يمتحن عباده، فأحيانا يعطي الإنسان الطيب الرزق؛ ليمتحن عطاءه للآخرين، وأحيانا يحرمه الرزق؛ ليمتحن صبره وتحمله في ألَّ يسرق ولا يحقد، وكلما عاش الإنسان الطيب في هذه الحياة المؤقتة صابرا؛ عظم ثوابه يوم الحساب، أما الإنسان الذي كثر رزقه ولم يعط الآخرين وأساء إليهم؛ فإنه سيعذب يوم القيامة؛ لأنه لم يقدر نعمة الله.

ويمكن أن نقول له -أَيْضًا: إن الله - سبحانه وتعالى - خلق الناس على درجات مختلفة -منهم الفقير ومنهم الغني-؛ حتى يعطف الغني على الفقير، ويساعد القوي الضعيف، وقد قضت حكمة الله أن يتفاوت الناس في كل شيء، فألسنتهم مختلفة وألوانهم متعددة فهم أعراق وطباع، نشيطون وكسالى، مؤْثِرون وأنانيون، كرماء وبخاء، تفاوتوا في المال والماديات، فمنهم الفقير ومنهم الغني وكله تحت الابتاء فالغنى ابتاء والفقر ابتاء؛ يبتلي الغني: هل سينفق؟ هل سيزكي؟ هل سيكرم؟ هل سيتصدق؟ ويبتلي الفقير: هل سيصبر؟ هل سيكدح؟ هل سيسعى في مناكب الأرض؟ هل سيرتشي؟ هل سيسرق؟ كله ابتاء، ولكن الضمانة للطرفين: أن الرزق على الله تعالى، وأن الغنى والفقر لا يمنع من دخول الجنة والنار، فكل مكلف وفق ما يملك، ولو كان الناس طبقة واحدة غنية؛ لما خدم بعضهم بعضا ولما احتاج بعضهم بعضا، قال تعالى: (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا) (الزخرف: 32)، أي: ليسخر بعضكم لبعض، وبهذا تدور عجلة الحياة، أما في حال الطبقة الواحدة فإن الحياة ستتوقف.

الله يختبر كلَّ إنسانٍ؛ هل سيصبر على المرض أم سيغضب؟ والله تعالى يكافئ مَن يصبر مكافأة كبيرة، سيفرح بها المؤمن يوم القيامة، فالمرض والمصائب والآلام هي أقدار قدرها الله ليرفع بها الدرجات، ويطهر بها قلوبنا وأخلاقنا من الغرور والعجب والكبر، وفيها يتقرب المؤمن لربه بالدعاء والصبر فيزداد إيمانه وحسناته ويحبه ربه، وليتعلم الإنسان قيمة العافية والصحة والنعيم، ويمكن أن نضرب له مثاً بالسيارة، فنسأله: لماذا صنعت السيارة؟ من أجل أن تسير، أليس كذلك؟ إذن؛ فما بال الشركة الصانعة قد زودتها بالمكابح؟ أليست هذه تتناقض مع حركتها؟ إن استعمال المكابح ضروري لسامتها، السيارة صنعت لتسير، والمكبح يوقفها في الوقت المناسب من أجل ألا تدمر صاحبها، فكما أن الله - سبحانه وتعالى - خلقنا ليسعدنا بعبادته ونعيمه علينا، فقد خلق الله - عز وجل - المصائب لتذكر الإنسان اللاهي بالمهمة الكبرى التي خلق من أجلها، فيتوقف عن لهوه وغفلته ويتذكر ربه فيستغفر ويصبر ويحتسب.

الله خالق كل شيء، وهو رب كل شيء، فهو كما خلق هذه المخلوقات بقدرته، فقد خلقها بحكمته -أَيْضًا-؛ لأنه الحكيم العليم، الذي يعلم مِنْ أَمْرِهَا ما لا نعلم؛ لأن علومنا ومعارفنا التي علمها الله لنا صغيرة جدا بالنسبة إلى علم الله وحكمته، لذلك؛ يقول الله تعالى:(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (الإسراء: 85)، فنحن لا نستطيع أن نعرف كل الحكم التي خلق الله هذه الحيوانات من أجلها، ومن الحكم في خلق مثل هذه المخلوقات: ظهور إتقان صنعة الله في خلقه وتدبيره - عز وجل - في مخلوقاته، فعلى كثرتها فإنّه يرزقها جميعا، وكذلك فإنّه سبحانه يبتلي بها ويأجر من أصيب بها وتظهر شجاعة من قتلها، وكذلك يظهر ضعف الإنسان وعجزه في تألمه ومرضه بسبب مخلوق هو أدنى منه في الخِلقة بكثير، ثمّ قد ظهر بالطبّ والتجربة: أنّ عددا من العقاقير النافعة تُستخرج من سمّ الأفاعي وما شاكلها، كما أن الثعبان يأكل فئران الحقول التي تفسد المحاصيل الزراعية، ثمّ إنّ كثيرا من هذه الحيوانات الضارّة تكون طعاما لغيرها من الدوابّ النافعة مما يشكّل حلقَةً في التوازن الموجود في الطبيعة والبيئة التي أحكم الله خلقها.

إن العبادات التي فرضها الله علينا إنما هي وسائل لتزكية نفس المؤمن وترقية روحه، وما أقل ما يُبذل فيها من جهد، إلى جانب ما يكسب من ورائها من خير، ولما كانت الصاة مشتملة على القراءة والذكر والدعاء، وهي جامعة لأجزاء العبودية على أتم الوجوه؛ كانت أفضل من كل القراءة والذكر والدعاء بمفرده؛ لجمعها ذلك كله مع عبودية سائر الأعضاء.

إن المؤمنين يفرحون بالصاة؛ لأنهم يكونون فيها مع الله - سبحانه وتعالى -، يدعونه بكل ما يتمنون فيستجيب لهم، ونحن نصلي؛ لأن الله - سبحانه وتعالى - أمرنا بذلك، ونحن دائما نحب أن نعمل ما أمرنا الله به، فنحن نعبد الله؛ لأنه خالقنا ورازقنا، ولأنه يستحق أن يُعبد بما أعطانا من عطايا لا تعد ولا تحصى، قال تعالى: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ)(النحل: 18)إن هذه العبادة إنما هي تعبير عن حبنا وشكرنا لله تعالى وإقرار بحاجتنا إليه، ليحفظ علينا عافيتنا ويوفقنا للخير ويبعد عنا الشر، والله لا يحتاج إليها؛ لأنه غني عنا وعن أعمالنا ولا ينتفع بها، فالعبادات أوامر من عند الله أرادنا أن نعبده بالطريقة التي جاء بها نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهذا هو معنى الشهادتين، أي: نعبد الله على طريقة رسول الله، كما أن هذه العبادات وسيلة لنا لنحصل على الأجور العظيمة التي تكون سببا لدخول الجنة، فقد قضت حكمة الله ألا يعطي إنسانا أجرا إلا بعمل، ولهذا؛ فإن الجنة سلعة الله -وهي غالية-، وتحتاج إلى ثمن كبير - وهو الطاعة.

إن للدعاء آدابا يجب مراعاتها، ومن آداب الدعاء: أن يحترم الداعي القواعد والسنن أو القوانين التي وضعها الله سبحانه لتسيير هذا العالم، ونحن ندعو الله وهو سبحانه يفعل الخير الذي يختاره لنا، فقد تطلب من والدك أن تلعب بالدراجة في طريق السيارات لكنه يرفض؛ لأنه يحبك ويرى أن عدم تلبية طلبك أفضل لك، ومن كرم الله تعالى أن دعاءنا له ثلاثة أحوال؛ الأول: أن يستجيب الله لنا ويحققه، والثاني: أن يرفع الله به مصيبة وشيئا سيئا كان سيحدث لنا، والثالث: يختزنه الله لنا يوم القيامة؛ ليتحقق ما هو أحسن منه في الجنة.

لأن الله - سبحانه وتعالى - خلق كل واحد له شكله الذي يميزه، فكل خلق الله حسن، كما قال الله تعالى: (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ) (التين: 4)، وكل شخص مميز بطريقة خلقه الفريدة، فالذي خلقه الله جميا جدا يجب عليه أن يشكر الله أكثر، والذي ليس كذلك يجب عليه أن يرضى ويقبل، والذي يشكر والذي يصبر له درجات وأجر عظيم.

إن الله يبتلينا؛ ليميز المحسن من المسيء، وقد يبتلي الله الإنسان حتى يلجأ إليه ويكون قريبا من الله دائما، فالابتاء يبتلي به الله الأحباب؛ ليمحصهم، ويرفع درجاتهم؛ وليكونوا أسوة لغيرهم؛ حتى يصبر غيرهم ويتأسى بهم، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم : «أشد الناس باء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل »(صحيح الجامع 299)، فيبتلى المرء على قدر دينه، فإن كان في دينه صلابة؛ شدد عليه في البلاء، ولهذا ابتلى الله الأنبياء ببلايا عظيمة، منهم من قتل، ومنهم من أوذي، ومنهم من اشتد به المرض وطال كأيوب - عليه السام -، ونبينا - صلى الله عليه وسلم - أوذي كثيرًا في مكة وفي المدينة، ومع هذا صبر -عليه الصاة والسام-، فالمقصود: أن الأذى يقع لأهل الإيمان والتقوى على حسب تقواهم وإيمانهم، ثم لا بد أن يقرر في نفس الطفل: أن الله - عز وجل - يفعل ما يشاء، ويَحكُم ما يُريد، والله تبارك وتعالى لا يُسأل عما يفعل؛ لأنه أحكم الحاكمين.

هذه أكثر الأسئلة تكراراً، ونحن نرحب بالتواصل على البريد الإلكتروني لطلب الإجابة عن أسئلة أخرى أو اقتراح نماذج أفضل للإجابة:([email protected]).