مدخل للإجابات

إن مدخل للإجابات إن الخالق - عز وجل - قد فطر الطفل على حب التساؤل؛ كي يزود عقله بأكبر قدر ممكن من المفاهيم والمعلومات، وتعد مرحلة الطفولة: مرحلة التساؤل، حيث يكاد يكون غالب أحاديث الطفل في هذه المرحلة عبارة عن أسئلة، فالأطفال يشعرون أنهم لا يعرفون شيئًا عن الأشياء التي تحيط بهم، وبما أن الجهل يولد الخوف؛ فإنهم يندفعون إلى التعلم بكل ما أوتوا من قوة، فنجد الطفل ابن الثالثة يوجه لأبويه وإخوته الكبار عشرات الأسئلة كل يوم، ولا شك في أن أجوبتهم تؤثر فيه، وتنقله من حال إلى حال بدليل تغير صيغة السؤال والموضوعات محل التساؤل على نحو مستمر، إنك تسمع منه دائما كلمات مثل: ماذا؟ أين مكانه؟ كيف صار؟ من أين جاء؟ ما هو؟ ما هي؟ هل تعرف؟ إنه يريد معرفة كل الأشياء التي تثير انتباهه، ويريد أن يفهم الأشياء التي يراها ويسمع عنها، وقد يفهم الجواب، وقد لا يفهمه، وقد ينصت وقتًا كافيًا للإجابة، وقد لا ينصت.

إن الطفل يمتاز بحب الاستطلاع، وربما زاد ذلك حسب البيئة التي يعيش فيها، وحسب الفرص التي تتاح له، ولهذا؛ فإننا نقف مبهورين إذا عقدنا مقارنة بين أسئلتنا في طفولتنا وأسئلتهم اليوم؛ لاختاف الزمان والمكان والتقدم العلمي، ولا شك أن الأسلوب التربوي الذي يستخدمه المربون يؤثر بشكل واضح في اتساع ظاهرة أسئلة الأطفال أو تقلصها، فالمربي الذي يتيح الفرصة ويستقبل بكل سرور ما يطرحه الأطفال سيغوص في أعماق أنفسهم، بينما الذي لا يطيق أسئلتهم ويرفضها أو يقابلها بالصراخ لن يجد من يطرح عليه شيئا، ومع أننا متفقون على أنه ليس من المصلحة أو المقبول أن يطلع الصغار على كل شيء، لكن من المهم -أَيْضًا-: ألا يشعر الأولاد بالخوف من السؤال عن بعض الأمور التي تؤثر في حياتهم، ومن المهم ألا يشعر الأولاد أنهم غائبون أو مغيبون وغير موثوقين، والأهم من ذلك: يجب أن يشعروا بأريحية وهم يتكلمون مع أهليهم.

أسباب كثرة الأسئلة

عند الأطفال

يمكن حصر أهم الأسباب التي تجعل الطفل يكثر من التساؤلات فيما يلي:

  • رغبة الطفل في الاستطلاع والاكتشاف كوسيلة لإشباع حاجات النمو العقلي.
  • حاجة الأطفال إلى فهم كل ما يحيط بهم من ظواهر وأشياء.
  • قلق الأطفال وخوفهم من الأشياء، وذلك؛ لعدم وجود خبرة سابقة، فمثاً: يخاف الطفل من الحيوانات حتى لو لم تهاجمه، لذلك؛ يسأل ويكثر من تساؤلاته لكي يشعر بالأمان.
  • نمو قدرة الأطفال اللغوية، فحين يلقي السؤال تلو الآخر؛ فذلك ليس حبًّا في طلب الإجابة بقدر رغبته في ممارسة اللغة والتباهي بقدراته وحاجته إلى المشاركة الاجتماعية.
  • فرصة للتواصل والمشاركة الوجدانية بين الآباء والأبناء.
  • تنمية ثقة الطفل بنفسه وبوالديه وتنمية احترامه لذاته.
طبيعة الأسئلة

عند الأطفال

لكي نفهم أسئلة الطفل بشكل جيد؛ لا بد لنا من التمييز بين الأسئلة العقلية واللغوية، وبين الأسئلة النفسية؛ حيث إنه في النوع الأول يحاول الطفل أن يعرف عن شيء، أو أن يخبر عن شيء، أما النوع الثاني فيكون الدافع فيه الاطمئنان النفسي، وليس الجواب مرادا بحد ذاته، ومن الضروري أن نؤكد حقيقة أساسية، وهي: أنَّ للأسئلة دلالة موقفيَّة قاطعة، فنحن لا نستطيع أن نقدر قيمة السؤال، أو أن نفهمه ونحدد معناه، إلا من خال الموقف المعين الذي دفع الطفل إلى السؤال، فليس للسؤال قيمة في ذاته، لكنه يستمد قيمته ودلالته وأهميته من طبيعةِ الموقف الذي يحيط به وظروفه، إن لأسئلة الأطفال ثلاثة وظائف تكوينية هامة، هي:

  • تحقيق التوازن النفسي لدى الطفل، فكثير من أسئلة الطفل منزعها نفسي.
  • التفكير الاستنباطي، حيث يحاول الطفل التوصل إلى معرفة جديدة، بالاعتماد على معلومات متوافرة يبني عليها أو يربط بينها.
  • التعرُّف على البيئة المحيطة به، والأمورِ الحياتيَّة المهمة؛ ومنها التعرُّف على القيم الخُلُقية والسلوكيَّة التي تقعُ داخلَ الإطارِ الثقافي والاجتماعي الذي يعيشُ فيه الطفل.
أنواع الأسئلة

عند الأطفال

من المفيد أن نحاول تصنيف الأسئلة التي يطرحها الأطفال، حيث تختلف الأجوبة عن هذه الأسئلة باختاف التصنيف، ويمكن تصنيف الأسئلة عند الأطفال إلى الفئات التالية:

  • أسئلة ذات طابع لغوي: مثل: لماذا سميت الأشياء بهذه الأسماء؟ لماذا لا نغير التسميات؟ لماذا لا نخترع لغة أخرى؟
  • أسئلة ذات طابع لغوي: مثل: لماذا سميت الأشياء بهذه الأسماء؟ لماذا لا نغير التسميات؟ لماذا لا نخترع لغة أخرى؟
  • أسئلة التمرد: وهي تتمحور حول فكرة: لماذا لا يسمح للأطفال بمسائل مسموحة للكبار؟ وهي تأتي على شكل محاولات تقليد الكبار أكثر منها على شكل أسئلة.
  • أسئلة اختبارية: وهي أسئلة يتوجه بها الأطفال لاختبار قدرات الأهل وانتقاد ما يرونه ضعفًا لدى الأهل، وهي غالبًا ما تتمازج مع مقارنات بأهل رفاق الطفل، وغالبًا ما تتمحور هذه الأسئلة حول قدرات الأهل المالية والجسدية.
  • أسئلة القلق الطفولي: كثيرًا ما يطرح الأطفال أسئلة تعوض مشاعر القلق المتنامية لديهم، ومن أكثر أسئلة القلق ترددًا لدى الأطفال: الأسئلة حول غياب أحد الوالدين أو مظاهر الهجر الأخرى.
  • أسئلة استكشاف الجسد: وفي مقدمة الأسئلة التي يطرحها الطفل على سبيل الاستكشاف هي: الأسئلة المتعلقة بالفروق الجسدية بين الجنسين.

هذا التصنيف يمكنه مساعدة الأهل على فهم خلفية السؤال المطروح من قِبَلِ أطفالهم، فهم لا يطرحون السؤال لذاته، بل يطرحونه بدافع محاولة للفهم.

لماذا يتجاهل الوالدان أسئلة الأطفال؟!

إنَّ إهمال أسئلة الأطفال، والتبَرُّم منها أحيانًا ليس سببه عدم معرفة الإجابة وأهميتها، وجهل دورها النفسي والتربوي فحسب، لكنه يكون لأسبابٍ أخرى، لعل أهمها:

  • شعور الكبير بغرابة سؤال الصغير، أو بتفاهته أو عدم جديته، مما يجعله لا يهتمُّ به، أو لا ينتبه إليه؛ فيقع الكبار في مطب تجاوز حقوق الصغار في التفكير بطريقتهم الخاصة التي تتميز بالبساطة والوضوح، وهذا التجاوز يمثل شكلً من أشكال السلطة العقلية التي يتمسك به الكبار، ناسين أنَّ الطفل يطلق سؤاله البسيط الساذج عن رغبة صادقة في المعرفة، أو اكتشاف العالم الذي يحيط به، فضاً عن الهدف النفسي العاجل لسؤاله؛ وهو إعادة التوازن النفسي الذي يفتقده في موقف ما.
  • إدراك الكبار صعوبة السؤال الذي يطرحه الطفل؛ حين يكون السؤال متصاً بجانب من جوانبِ المحرمات الاجتماعية أو الأخلاقية ضمن إطار ثقافي معين، لا يسمح بتناوله إلا في سن معينة، فصعوبة تساؤلات الأطفال واتسامها بالحرج توقع الكبار في حيرة، ومن هنا وجب على الكبار أن يُعِدُّوا أنفسهم الإعداد الجيد الذي يسهم في الإجابة السليمة عن مثل هذه الأسئلة.
  • تشكل أحيانا كثرة أسئلة الأطفال وتتابعها سببًا آخر من أسباب الإهمال الذي يبدو من الكبار، ولو أدرك الكبار أهمية أسئلة الأطفال من الناحية النفسية لكان لهم موقف آخر، وهو التشجيع حتى يستمر الأطفال في طرح أسئلتهم، وكأنهم يفكرون بصوت مسموع.
  • من بين الأسباب التي تجعل الكبار لا يعيرون أسئلة الأطفال القدر الواجب من الالتفات والاهتمام أن بعض هذه الأسئلة يأتي بصورة ضمنية ولا يأتي بشكلٍ مباشر.
  • قد يكون تهرُّبُ الآباء والأمهات من الإجابةِ هو لجهلهم بما يريد الأطفال معرفته، فنقول لهم: يجبُ أن تبحثوا عن إجاباتٍ لأسئلة أبنائكم، وتخبروهم بها بأمانةٍ وصدق.
  • تجاوز تساؤلات الأطفال لحدود قدراتهم العقلية التي تتطلب إجابات عالية التجريد والصعوبة، فيبدأ الوالدان بالتفكير في كيف توصل الطفل لهذا السؤال، ويهملون الإجابة عليه.
كيف يتعامل الوالدان مع أسئلة الطفل؟

إن واجب الوالدين هو تقديم الإجابات الصحيحة عن أسئلة الأطفال، كما أن عليهم تهيئة سبل المناقشة والحوار حول استفسارات أطفالهم في قضايا الإيمان، وأن يساعدوهم على التحدث بما لديهم من أفكار حول الدين؛ من أجل أن يبعثوا فيهم الطمأنينة والقناعة والفهم الصحيح للدين بما يحفظ لهم اتزانهم الديني البعيد عن التقصير أو الغلو في الدين، وليس على الآباء أن يعرفوا كل الإجابات الصحيحة لأسئلة الطفل الدينية، لكن عليهم أن يشرحوا أركان الإيمان لأطفالهم حتى يشبُّوا على الإيمان القوي بالله، وما أجمل أن يكلف الوالدان أكبرَ أبنائهما سِنًّا بتدوين أسئلة الطفل، وهو غالبًا سيرحب بهذه المهمة، خصوصًا إذا لمس الاهتمام والتشجيع، كما أنهم قد يجدونها ممتعة لهم، فمن ناحية: نغرس في نفوس الأبناء الكبار قيمة السؤال عمومًا وأنه موضع تقدير فيسألون، كما نغرس في نفوسهم العناية بأسئلة أطفالهم مستقبلً حينما يصبحون آباء وأمهات، ومن ناحية أخرى: تجتمع لدينا أسئلة تساعدنا في البحث عن إجاباتها، وتعين على توقع أسئلة إخوانهم وأخواتهم من بعده والاستعداد لها، وكم سيسعد الطفل عندما نبادره بإجابة عن سؤال من أسئلته السابقة، فالاهتمام بالإجابة الجيدة عن أسئلته سيكون له أثر كبير بإذن الله عليه وعلى علاقتنا معه، وسيجعل الوالدين مصدر المعرفة الأول عند الطفل والموثوق فيه على مدى السنوات القادمة بدلً من تلقي معلوماته من مصادر مشبوهة خصوصًا فترة مراهقته.

وهنا نقطة ينبغي للوالدين التنبه لها، وهي: ضرورة التفريق بين نوعين من أسئلة الأطفال، الأولى: الأسئلة الملحة التي نحس أن الطفل يكررها، وقد يلقيها على أكثر من شخص من أهل بيته، والتي قد يتناسل منها بعض الأسئلة الأخرى، والثانية: الأسئلة العَرَضِية التي لو أخذنا بالحديث معه في موضوع آخر لنسي سؤاله، فالأولى ليس من الحكمة تجاهلها، فنجتهد في إجابته، أو نبحث له عنها، أو نبحث له عن شخص يحسن الإجابة عنها، وفي هذا بعد تربوي مهم، وأما الأسئلة العرضية؛ فا بأس من تجاوزها، خاصة حين تكون في أمور قد لا يستوعب الطفل إجابتها.

مبادئ التعامل مع

أسئلة الأطفال

هناك جملة من المبادئ والقيم التي ينبغي على الوالدين الالتزام بها ومراعاتها أثناء الإجابة عن أسئلة الأطفال، ومنها:

  • مبدأ الاحترام؛ فالوالدان اللذان يصغيان لأسئلة الطفل يشعرانه بمشاركتهما همومه، وباحترامها وتقديرها، وهذه المشاركة تعيد إلى الطفل توازنه النفسي، واطمئنانه، وسرعان ما نلمس نبرة الثقة بالنفس، والدقة في طرح السؤال، والتتابع المنطقي في مسار الحوار.
  • مبدأ الثقة والأمان؛ فيتحرَّى الوالدان الدِّقةَ في الإجابات التي يقدمانها لأطفالهما من خال مفرداتٍ لغويةٍ معروفة ومألوفة لهم، وتبسيط هذه المعلومات في إطارها العلمي الصحيح، إن صدق الإجابة يعني في نهاية الأمر تحقُّق حالة الاستقرار والثقة والأمن النفسي.
  • مبدأ معالجة الدوافع الخاصة بالأطفال؛ تلك الدوافع الناشئة من سياقِ الموقف الذي يعيشون فيه، فمثاً: الطفل الذي يشعرُ بالقلقِ والانزعاج من جرَّاءِ مولد طفلٍ جديد في الأسرةِ، فيسأل: مِن أين يأتي الأطفال؟ لا يُمكن أن تُحلَّ مشكلتُه بمجردِ الإجابة العلمية، لكنه في حاجةٍ إلى معالجة الدافع الحقيقي الذي دفعَهُ إلى طرحِ هذا السؤال، والاهتمام به اهتمامًا خاصًّا.

إن أفضل ما يقدمه الكبار للصغار هو مساعدتهم على إنارة عقولهم، ليس عن طريق القصص والحكايات والمعارف الصحيحة فحسب، وإنما عن طريق تدريبهم على التأمل، وتقديم المقترحات، وتعويدهم عدم الاكتفاء بظواهر الأمور، وحملهم على التفكير بما وراء هذا الظاهر الذي يبدو لهم، وينبغي التفاعل الإيجابي، والمناقشة البنَّاءة، والحوار الهادف والرأي المتبادل، وعليهم - أَيْضًا - أن يقوموا هم بطرح الأسئلة التي تحفز التفكير لدى الأطفال.

ويمكن توظيف الإجابة عن الأسئلة بصورة أكبر، فللوالدين أن يطلبا من الطفل، أو يقترحا عليه أن يطرح سؤاله في اجتماع الأسرة، ثم يترك المجال للجميع للمشاركة في الإجابة حين يكون السؤال عاديًّا لا عمق فيه ولا حساسية له، لكن من المهم جدًّا ألا يصدم الطفل بسخرية أخ أكبر من سذاجة السؤال، ولو حدث مثل هذا فإن على الوالد أن يقف في صف الطفل، مادحًا جرأته، ومبيّنًا حاجتنا جميعًا لطرح الأسئلة، مذكرًا بقول الله تعالى: (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلً) (الإسراء: 85)، وفي الإجابة الجماعية نحقق جملة من الأهداف يكون مدخلها هو أسئلة الطفل.

التربية بالحوار

إن الطريقة المناسبة للأطفال هي الطريقة الحوارية التي تقوم على المناقشة والسؤال والجواب؛ لأنها تساعد على فتق اللسان وتعمل على تحصيل الملكة التي هي صناعة التعليم، فالحوار هو الذي يقرب شأنها ويحصل مراميها، ولابد أن يشعر الطفل أثناء الحوار بكرامته، وهذا يؤدي إلى تحرير الطفل وعواطفه من القلق والمخاوف والصراعات النفسية من كبْتٍ وعُقَدٍ، وإذا شعر الطفل بالراحة النفسية عند المحاورة والمناقشة؛ أفضى بمحاوره بكل ما في نفسه من صراعات ومتاعب، فإذا وصل كل من الطرفين إلى أسباب المشكلة وتكلما بصراحة فأفصح الطفل عن كل ما في نفسه؛ أصبح الحل سهلا، والنجاح فيه ميسورا.

إن الحوار بين الطفل ووالديه يعود على الأسرة بعوائد، منها: التعارف؛ فيكون الطفل أقرب إلى بقية أفراد الأسرة، ومنها التآلف؛ فالحوار يزيد التآلف بين أفراد الأسرة ويكون هناك حب واقتراب من بعضهم، ومنها التلاطف؛ بمعنى أننا لا نريد من الحوار فقط الجو الرسمي، بل المعنى الحقيقي للحوار يكون بالكلمة الحلوة والجو اللطيف.

ومما سبق نجد أن التربية بالحوار عملية تتميز بأمور، منها:

  • أنها تعطي الطفل الحرية في التفكير والكشف عن الحقائق بنفسه، وفي هذا تحفيز للإبداع وتنمية لشخصيته.
  • أنها بسيطة ليس فيها تكلف، ويتعامل الطفل معها براحة ودون خجل.
  • أنها تدخل في نفوس الصغار السرور والشعور بالذات، وتعلمه الإصغاء للآخرين.
  • أنها تتيح فرص البحث والتفكير المستقل، فيرى الأمور من زوايا مختلفة، وتعوده على التفكير المنطقي.
  • توقظ انتباه الطفل وتبعد عنه الشرود والفتور، وتدفعه لأن يتفاعل ويتحرك.
صياغة

الأسئلة الحوارية

هناك أكثر من صيغة يمكن طرحها على الأطفال، ومن هذه الصيغ:

ماذا يحدث؟، وهذه الصيغة تحفز الطفل على البحث فيما يجري من حوله، فهي تساعده على أن يصف ما يراه مباشرة.

ماذا تريد؟، وهذه صيغة تساعده على تحديد احتياجاته بالضبط.

كيف تفعل هذا؟، وهذه تساعده على التفكير الحر، وتحفز خياله للبحث عن الجواب.

لماذا يحدث هذا؟، وهذه تساعده على تجاوز الأمور الظاهرية والبحث عن مسبباته، فيبدأ في التحليل والبحث عن الروابط بين الأشياء.

ماذا سنفعل لو حدث كذا؟، وهذه تساعده على إعادة التفكير والنظر للأمور من منطلقات مختلفة.


وتتنوع الأسئلة التي يمكن طرحها على الطفل، ولكن من أهم مواصفات الأسئلة الجيدة والتي تؤتي ثمارها المرجوة في التربية الحوارية مع الأطفال ما يلي:

  • أن يكون السؤال قصيرًا قدر الإمكان.
  • أن يكون واضحًا ومحددًا في فكرة واحدة.
  • أن يكون مناسبًا لعمر الطفل وزمانه ومكانه وظرفه الذي يعيش فيه.
  • ألا يكون سؤالا يستلزم الصواب والخطأ، بل سؤالا يحرك ذهن الطفل ويوسع آفاقه، بحيث يترك له المجال في تخيل الجواب.
أساليب الإجابة

عن أسئلة الأطفال

تقدم الحديث فيما سبق عن الأسئلة أنواعها وصيغها وما إلى ذلك، وهنا نتحدث عن الأجوبة، حيث تتعدد أساليب الإجابة عن أسئلة الأطفال بحسب الزمان والمكان والظرف الذي طرحت فيه، ومن أشهر هذه الأساليب ما يلي:

  • الإجابة الشفوية المباشرة؛ وهي من أكثر الإجابات تداولا، حيث يطرح الطفل السؤال ويقوم الأهل بتقديم الإجابة الشفوية، وغالبا ما تكون هذه الإجابة سريعة ومختصرة.
  • الإجابة من خال حكاية صغيرة؛ وهي طريقة غير مباشرة في الإجابة عن الأسئلة، وتكون الحكاية متناسبة مع طبيعة السؤال المطروح، وعادة يحب الأطفال هذا النوع من الإجابات ويستمعون إليه بشغف.
  • الإجابة المصورة؛ قد يطرح الطفل سؤالا تحتاج الإجابة عنه إلى استخدام بعض الصور الموضحة، مثل الأسئلة العلمية حيث تشكل الصور مصدرا رئيسا للمعرفة، خاصة إذا كانت ملونة وجذابة.
  • الإجابة من خال الملاحظة؛ قد يطرح الطفل سؤالا يمكن الإجابة عنه عمليًّا من خال اصطحاب الطفل إلى مكان الإجابة؛ لملاحظة الأمور على الواقع واستنتاج الجواب، كسؤال الطفل عن حيوانات البيئة، وكيف تعيش، وماذا تأكل، وكيف تتكاثر.
توجيهات عامة ينبغي مراعاتها

أثناء الإجابة

  • احرص على الإقناع باستخدام طريقة المناقشة والسؤال والاستفسار، وعدم الاعتماد على أسلوب التلقين، وعندما ننتهي ينبغي التأكد من اقتناع الطفل بالإجابة المقدمة بشكل مُرْضٍ.
  • كن صادقا في إجابتك ولا تكذب على طفلك في الإجابة؛ هروبا من الحرج، وكن حريصا على عدم إمداد الطفل بمعلومة خاطئة -مهما كان الأمر-، فصحة الأجوبة وواقعيَّتُها مدار ثقة طفلك بك.
  • احرص على تبسيط إجابتك؛ لتصبح سهلة الفهم وتلائم عقل الصغير، وابتعد عن الغموض الذي يشوش على ذهن الطفل، واحرص على عدم إعطاء الطفل معلومات ناقصة، بحجة أن الطفل ما زال صغيرا وغير قادر على الفهم الصحيح، لأن هذه المعلومات ترسخ في ذهن الطفل.
  • لا تعامل طفلك باعتباره غبيا؛ فهو يستطيع إدراك ما ترغب في توصيله إن أحسنت الأسلوب، واحرص على الإجابة عن السؤال مباشرة دون تحريف له؛ حتى لا يدخل الطفل في متاهات خارجة عن المضمون.
  • لا تعاتب صغيرك ولا تسخر منه ولا تنهره على سؤاله مهما كان، بل أشعره في كل وقت أنك مستعد للإجابة عن جميع أسئلته، إن السخرية تشعر الطفل بالضآلة وعدم الثقة بالنفس وتبعده عن حب الاستطلاع.
  • لا تقلق من استفهامات الطفل حول الخالق، ومن عدم قدرته على تصور وجوده، ولا تتهرب من إجابة الطفل؛ لأن هذا يؤدي به إلى البحث في مصادر أخرى عن المعلومات من مكان آخر.
  • لا تتردد في طلب إعطائك مهلة للبحث عن الإجابة، فأن تظهر في صورة الباحث عن المعرفة أفضل من صورة مدعي العلم الجاهل به، ليس من العيب أن تقول لطفلك انتظر لأبحث لك عن الإجابة الصحيحة.
  • تقبل تساؤلات الأطفال بالاهتمام والإصغاء إليهم وعدم إهمال هذه التساؤلات أو تجاهلها، إن احتواء الطفل واستيعابه واحتضانه نفسيا وواقعيا يساعدانه كثيرا على تقبل شرحك للأشياء التي يصعب عليه فهمها.
  • إذا كنت مشغولا فعا؛ فعليك إفهامه برفق أن هذا الوقت لا يناسبك للإجابة عن أسئلته، وكن حريصا على مبادرته بالإجابة فور فراغك من انشغالك.
  • اجتنب ما لا ضرورة له من الشرح والإطالة والتفصيل، فالإجابة عن أسئلة ابن السادسة يجب أن تكون أقصر من الإجابة عن أسئلة ابن العاشرة وهكذا، هذا في الأسئلة التي يحتاج الجواب فيها إلى إفاضة وتوسع وتقديم أدلة وبراهين -كما في الأسئلة عن الغيبيات، والأسئلة الحرجة-، أما بعض الأسئلة فتكون الإجابة عنها محدودة، وتقدم لجميع أعمار الأطفال.
  • اربط الإجابات عن الأسئلة قدر الإمكان بأشياء واقعية يدركها الطفل، وابتعد عن الأشياء المجردة التي يصعب فهمها في هذه المرحلة العمرية، وحاول تدعيم الإجابات بأدلة تؤكد المعلومات للطفل كلما أمكن ذلك، بحيث تكون الإجابة منطقية.
  • الاتفاق بين الوالدين في تقديم المعلومات للطفل، أي: عدم التناقض في آراء أي من الوالدين عند توجيه المعلومات للطفل.
  • عدم الرد على تساؤلات الطفل بسؤال آخر، كأن يجيب الأب بسؤال: ماذا تقصد؟، فهنا يشعر الطفل بالإحباط؛ لأنه لم يستطع توصيل السؤال لأب؛ لأن الطفل يعتقد أن الوالدين يجب أن يفهما كلامه دون شرح أو تفسير، وإذا أراد أحد الوالدين أن يتأكد من فهم سؤال طفله، فالأفضل أن يستخدم عبارة تقريرية: أنت تقصد كذا.
  • عدم استبداد الوالدين بالرأي عند إجابة الطفل عن تساؤل معين، فعندما يحصل الطفل على المعلومة من مصدر آخر ولكن بطريقة مختلفة عن طريقة الوالدين، ففي هذه الحالة؛ يجب إقناع الطفل بالإجابة الصحيحة بطريقة سهلة ومبسطة تكسبه الثقة بالوالدين وليس العكس.
  • احرص أن تكون الإجابة في قالب المحادثة لا المحاضرَة، وأكثر من ضرب الأمثال وقص القصص، واستعمال الموسوعات العلمية المصُوَّرة؛ لتفهيم المعنى وإيصاله إلى ذهِنْ الطفل، واستخدم الألعاب الحركية، والتمثيل، والرسم، والتأمل، والإنشاد، والعصف الذهني، وألعاب التفكير، والقص واللصق، والتصوير، وغيرها، فالتنوع يبني ويطور تفكيره ويرسخ المعلومات.
  • بعض الأسئلة لا تعطى الإجابة عنها دفعة واحدة، بل شيئًا فشيئًا على التدريج، فإذا استفسر أكثر؛ زيِدت الأجوبة حسب عمره ونوع أسئلته ومدى إدراكه.
  • حين يكبر الطفل ويصبح في مرحلة ناضجة نوعا ما؛ فإنه من المستحسن أن نطلب رأيه أولا فيما يَسأَلُ عنه، فنطرح سؤاله عليه؛ لنرى كيف يتفاعل معه، ومن هذا التفاعل يمكننا أن ننطلق في الجواب، وعلينا أن نكف عن محاولة جعل الطفل يفكر بعقولنا؛ لأن هذا سيجعل الطفل موضوعًا في إطار ليس إطاره.
الأخطاء التربوية

أثناء الإجابة

إن من أهم الأخطاء التربوية التي نمارسها مع أطفالنا ما يلي:

عدم مراعاة جوانب التربية المختلفة؛ فهناك الجانب الإيماني، وهناك الجانب الخُلُقي، وهناك الجانب العلمي، ومن الخطأ: التركيز على جانب وترك الجوانب الأخرى، أو عدم التوازن بينها، كذلك: عدم التدرج في التربية، وكثرة التقريع والتوبيخ والاتهام بالتقصير، وكذلك: رغبتنا بالتسليم لكلامنا دون مناقشة، وكذلك: عدم استشارة المختصين وأهل التجربة، والاستعجال، وضعف المتابعة، وكذلك: الغموض أثناء التربية والتوجيه، ومخالفة أقوالنا لأفعالنا، والرسائل السلبية المحبطة، وكلها أخطاء تؤثر في البناء التربوي والإيماني في نفسية الطفل.